وفي ليالي الظلم قام زيدُ= بثورةٍ يُكسرُ فيها القيدُ
لما رأى الفساد والتحريفا= ولم يجد خليفةً عفيفا
فطلبَ الاصلاحَ والرشادا= لينهي الجورَ والاستبدادا
فقال لو وصلتُ للثريا= ثم سقطت لاحتقرت الغيا
فقد رأيتُ من هشامٍ عجبا= كان فتىً له يسبُ العربا
ثم يسبُ جدي النبيا= معانداً مكابراً عصيا
ما كره المؤمن حرَّ السيفِ= الا هوى مطوقا بالحيفِ
بايع زيداً عدةٌ آلافُ= تحوطها الرماحُ والاسيافُ
مؤججاً لثورةِ التحدي= وقائداً بنفسهِ للجندِ
حتى أطل ثالث من صفرِ= على فتى لولا القضا لم يقهرِ
فانفضت الجيوشُ عن قائدها= مذعورةً تلوذُ عن رائدها
حتى أصيبَ جسمهُ بجرحِ= فعالج الجرح بقلب سمحِ
لكنه كان أصاب مقتلا= منه فلن يدرك زيدٌ أملا
حتى قضى مضرجاً بالنزفِ= في مشهد يعجز عنه وصفي
فدفنوه في مياه النهرِ= من خشية الحرق بغير قبرِ
لكنما هشامُ قد تجرا= واخرج الجثمانَ حين اصفرا
وأمر الطاغي يزيدٍ يُصلبُ= وهو فتى فاطمة المقرّبُ
وظلّ في الصلب سنيناً عده= شيعتهُ كانت تذوق الشده
وبعدها أحرق بالنيرانِ= وهو لعمري أطهرُ الجثمانِ
وذرّ بعدُ ذلك الرمادُ= في النهر كي تشربهُ العبادُ
وما دروا أن به شفاءا= لكل قلب يستضيف الداءا
فهو ابن طه وسليل حيدرِ= والاطهر ابن الاطهرِ ابن الاطهرِ
ونكب الإمام في المصابِ= وذرف الدموع للاحبابِ
وقال قد كان الشهيدُ عارفا= ولو أتاه النصر يوماً لوفى (1)
(1) الشهيد زيد بن علي بن الحسين عليهالسلام أشهر من نارٍ على علم ، ترجم له الكثير من
أرباب السير والتاريخ وأثنوا عليه ، وأقر له الكثير بفضله وهنا نورد نُتفاً من شهاداتٍ
تقديرية في حق هذا الإمام الثائر الشهيد :
جاء في نور الابصار عن ابن الصباغ في الفصول المهمة : كان زيد بن علي رجلاً ديّناً
شجاعاً ناسكاً وكان من أحسن بني هاشم عبادةً وأجلّهم سيادةً.
قال أبو إسحاق السبيعي : رايتُ زيداً فلم أرَ مثله ولا أعلم منه ، وكان أفصح الناس
لساناً ، واكثرهم زهداً.
وقال الشعبي : والله ما ولدت النساء أفضل من زيدٍ فقهاً وشجاعةً وزهداً وكان
يُسمى حليف القرآن.
ومدحه النعمان بن ثابت ابو حنيفة فقال : شاهدتُ زيداً فما رأيتُ في زمانه أفقه
وأبين قولاً منه ، لقد كان منقطع الدين لا ندّ له.
واليك ملخصُ ثورته واستشهاده كما نقلتها كتبُ التاريخ : في أيام حكم الاموي هشام
بن عبد الملك انتشر الظلم والفساد ، وأندثرتْ معالم الشريعة ، حينئذ أنبرى رجلٌ علويٌ ،
عالي الهمّة ، أبي النفس ، لا يرضي أن يرى صور الظلم والإذلال خاصةً على آل ابي
طالب ، وهنا كانت ثورة الإمام زيد بن علي بن الحسين قرة عين السجاد عليهالسلام بعد أخيه
الباقر عليهالسلام وكان شعارُه : ما كرهَ قومٌ حرّ السيوف إلّا ذلوا. فأعلن ثورته في الكوفة بعد أن
نهاهُ أخوه الباقر عليهالسلام لما رأى من صعوبة الظرف ، ونصحه بعدم الخروج ، لكنّ زيداً لم يعدْ
يحتملُ ما يراهُ من الظلم ، فثار مع عصابة مؤمنة بلغتْ 4000 رجل.
وفي الأول من صفر ، عام 121 ه أعلن الإمام زيد بن علي عليهالسلام ثورته ، وفي اثناء القتال
أُصيب بسهمٍ لكنّ المنيّة المحتومة عاجلتهُ فذهب شهيداً الى ربه ، وخوفاً على جثته من بني
امية عمد بعضُ منْ ثبتَ معه في القتال بعد تفرّق الباقين من اصحابه الى دفنه في نهرٍ يقع
الآن قرب الحلة ، وبعد وشايةٍ وصلت الى هشام بموضع قبره في النهر أمر الطاغية هشام
لعينه يوسف الثقفي بنبش قبره ثم صلبه عياناً أمام الناس وهو عريان قرابة اربعة سنوات.
وقد نقل الشبلنجي في نور الابصار عن تاريخ بن عساكر : إن العنكبوت نسجت على
عورة زيد لما صُلب عرياناً وأقام مصلوباً أربع سنين.
وبعدها أنزلوه ثم حرقوا جثته وذروها في الهواء. وقد ذكرت المصادر التاريخية أن الإمام
الباقر عليهالسلام بكى عليه كثيراً وترحّم عليه ، وكذلك إمامنا الصادق عليهالسلام وكان ما يقول عليهالسلام :
« رحمَ اللهُ عمي زيداً » ويكثر عليه البُكاء. بل ذكر الشيخ الصدوق : لما بلغ الإمام
الصادق عليهالسلام خبر استشهاده بكى عليه وقال : « إنا لله وإنا إليه راجعون ، عند الله أحتسبُ
عمي زيداً ، مضى والله عمّي شهيداً. عيون أخبار الرضا 1 / 2.
لمّا وصل الى الشام خبر استشهاده وصلبه أنشد الحكم بن العباس الكلبي هذه الابيات
يُشمت بها ببني هاشم :
صلبنا لكم زيدا على جذعِ نخلةٍ
ولم نرَ مهديّاً على الجذع يُصلبُ
وقستمُ بعثمانٍ علياً سفاهة
وعثمانُ خيرٌ من عليّ وأطيبُ
فلما سمع الإمام الصادق عليهالسلام بهذه الابيات قال : « اللهم إن كان كاذباً فسلّطْ عليه كلباً »
واثناء توجّه الشاعر الى الكوفة أفترسه سبعٌ في الطريق فلما بلغ الصادق عليهالسلام ذلك حمد الله
وقال : « الحمد لله الذي أنجز لنا ما وعدنا ».
ونقل الشيخ المفيد : لمّا بلغ الإمام الصادق عليهالسلام خبر قتل زيد حزن حزناً شديداً وفرق من
ماله في عيال منْ أصيب معه في القتال. وكان مقتله لليلتين خلتْ من صفر سنة 120 ه
وقيل 121 ه وكان عمره يومذاك 42 سنة وخلّف زيد بعد استشهاده أربعة أولاد ذكور
ومن أبرزهم ولده الشهيد يحيى بن زيد.
وهكذا مضى هذا الثائر العظيم كآبائه وأجداده شهيداً رافضاً للظلم والذلّ وهذا هو ديدن
آل محمد صلىاللهعليهوآله عبر العصور ، وكثيراً ما كان الائمة عليهمالسلام كالباقر ، والصادق ، والكاظم ،
والرضا عليهالسلام يترحمون عليه ويصفونه بالشهيد المظلوم ، فسلامٌ عليه يوم ولد ويوم استشهد
ويوم يبعث حياً.
أرباب السير والتاريخ وأثنوا عليه ، وأقر له الكثير بفضله وهنا نورد نُتفاً من شهاداتٍ
تقديرية في حق هذا الإمام الثائر الشهيد :
جاء في نور الابصار عن ابن الصباغ في الفصول المهمة : كان زيد بن علي رجلاً ديّناً
شجاعاً ناسكاً وكان من أحسن بني هاشم عبادةً وأجلّهم سيادةً.
قال أبو إسحاق السبيعي : رايتُ زيداً فلم أرَ مثله ولا أعلم منه ، وكان أفصح الناس
لساناً ، واكثرهم زهداً.
وقال الشعبي : والله ما ولدت النساء أفضل من زيدٍ فقهاً وشجاعةً وزهداً وكان
يُسمى حليف القرآن.
ومدحه النعمان بن ثابت ابو حنيفة فقال : شاهدتُ زيداً فما رأيتُ في زمانه أفقه
وأبين قولاً منه ، لقد كان منقطع الدين لا ندّ له.
واليك ملخصُ ثورته واستشهاده كما نقلتها كتبُ التاريخ : في أيام حكم الاموي هشام
بن عبد الملك انتشر الظلم والفساد ، وأندثرتْ معالم الشريعة ، حينئذ أنبرى رجلٌ علويٌ ،
عالي الهمّة ، أبي النفس ، لا يرضي أن يرى صور الظلم والإذلال خاصةً على آل ابي
طالب ، وهنا كانت ثورة الإمام زيد بن علي بن الحسين قرة عين السجاد عليهالسلام بعد أخيه
الباقر عليهالسلام وكان شعارُه : ما كرهَ قومٌ حرّ السيوف إلّا ذلوا. فأعلن ثورته في الكوفة بعد أن
نهاهُ أخوه الباقر عليهالسلام لما رأى من صعوبة الظرف ، ونصحه بعدم الخروج ، لكنّ زيداً لم يعدْ
يحتملُ ما يراهُ من الظلم ، فثار مع عصابة مؤمنة بلغتْ 4000 رجل.
وفي الأول من صفر ، عام 121 ه أعلن الإمام زيد بن علي عليهالسلام ثورته ، وفي اثناء القتال
أُصيب بسهمٍ لكنّ المنيّة المحتومة عاجلتهُ فذهب شهيداً الى ربه ، وخوفاً على جثته من بني
امية عمد بعضُ منْ ثبتَ معه في القتال بعد تفرّق الباقين من اصحابه الى دفنه في نهرٍ يقع
الآن قرب الحلة ، وبعد وشايةٍ وصلت الى هشام بموضع قبره في النهر أمر الطاغية هشام
لعينه يوسف الثقفي بنبش قبره ثم صلبه عياناً أمام الناس وهو عريان قرابة اربعة سنوات.
وقد نقل الشبلنجي في نور الابصار عن تاريخ بن عساكر : إن العنكبوت نسجت على
عورة زيد لما صُلب عرياناً وأقام مصلوباً أربع سنين.
وبعدها أنزلوه ثم حرقوا جثته وذروها في الهواء. وقد ذكرت المصادر التاريخية أن الإمام
الباقر عليهالسلام بكى عليه كثيراً وترحّم عليه ، وكذلك إمامنا الصادق عليهالسلام وكان ما يقول عليهالسلام :
« رحمَ اللهُ عمي زيداً » ويكثر عليه البُكاء. بل ذكر الشيخ الصدوق : لما بلغ الإمام
الصادق عليهالسلام خبر استشهاده بكى عليه وقال : « إنا لله وإنا إليه راجعون ، عند الله أحتسبُ
عمي زيداً ، مضى والله عمّي شهيداً. عيون أخبار الرضا 1 / 2.
لمّا وصل الى الشام خبر استشهاده وصلبه أنشد الحكم بن العباس الكلبي هذه الابيات
يُشمت بها ببني هاشم :
صلبنا لكم زيدا على جذعِ نخلةٍ
ولم نرَ مهديّاً على الجذع يُصلبُ
وقستمُ بعثمانٍ علياً سفاهة
وعثمانُ خيرٌ من عليّ وأطيبُ
فلما سمع الإمام الصادق عليهالسلام بهذه الابيات قال : « اللهم إن كان كاذباً فسلّطْ عليه كلباً »
واثناء توجّه الشاعر الى الكوفة أفترسه سبعٌ في الطريق فلما بلغ الصادق عليهالسلام ذلك حمد الله
وقال : « الحمد لله الذي أنجز لنا ما وعدنا ».
ونقل الشيخ المفيد : لمّا بلغ الإمام الصادق عليهالسلام خبر قتل زيد حزن حزناً شديداً وفرق من
ماله في عيال منْ أصيب معه في القتال. وكان مقتله لليلتين خلتْ من صفر سنة 120 ه
وقيل 121 ه وكان عمره يومذاك 42 سنة وخلّف زيد بعد استشهاده أربعة أولاد ذكور
ومن أبرزهم ولده الشهيد يحيى بن زيد.
وهكذا مضى هذا الثائر العظيم كآبائه وأجداده شهيداً رافضاً للظلم والذلّ وهذا هو ديدن
آل محمد صلىاللهعليهوآله عبر العصور ، وكثيراً ما كان الائمة عليهمالسلام كالباقر ، والصادق ، والكاظم ،
والرضا عليهالسلام يترحمون عليه ويصفونه بالشهيد المظلوم ، فسلامٌ عليه يوم ولد ويوم استشهد
ويوم يبعث حياً.
عــــدد الأبـيـات
24
عدد المشاهدات
1473
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
6:01 مساءً