أَشدُو بِيَومِ عَلِيِّ القدرِ وَ الشَّانِ = فَذِكرُهُ العِطرُ قَد أَودَى بِأشْجَانِي
فِي يَومِ بَيعَتِهِ جَادَ القَريحُ بِمَا = يَحوِي الفُؤادُ وَ مَا يُملِيهِ وِجدَانِي
اسمَعْ لِقَولِي فَإِنِّي لَم أَقُلْ خَبَرَاً = لَمْ يَذْكُرِ اللهُ فِي آياتِ فُرقانِ
بَلْ أَورَدَتْهُ صحاحُ الناسِ كُلِّهِمُ = مِنْ ترمذِيٍّ وَ شبهٍ كَانَ إِعلانِي
(مَنْ كُنتُ مَولاهُ)قَالَ المصطَفَى فَرِحَاً = هَذا عَلِيٌّ إِمَامُ الإِنسِ وَ الجانِ (1)
يَا رَحمَةَ اللهِ يا بَابَ النَّجاةِ وَ يَا = أَخَا النَّبِيِّ وَ يَا رَوحِي وَ رَيحانِي
أَشدُو قَصِيدِي إِليكَ اليومَ مُبتَهِلاً = نَحوَ الإِلهِ لِمَا أَروِي بِتِبيانِ
عَلَى خُطَاكَ تَسيرُ اليَومَ شَامِخَةً = كُلُّ الخلائِقِ لا بَلْ كُلُّ أَديانِ
الذَّائِقونَ لِنَهجٍ أَنتَ مُبدِعُهُ = فَازُوا بِعَونٍ لَدَى رَبِّي وَ دَيانِي
وَ النَّاشرُونَ لِفِكْرٍ أَنتَ مَنبَعُهُ = نَالُوا المفازَةَ مِنْ رَبِّي بِرِضوَانِ
وَالمبدِعُونَ بِنَهج ِالمرتَضَى كَشَفُوا = لِلنَّاسِ خيرَهُم فِي دارِ رحمنِ
وَ السائِحُونَ بِأرضِ اللهِ مَنهَجُهُمْ = نَشرُ العَقِيدَةِ فِي أَرجَاءِ أَوطَانِ
فَاليَومَ عيدُكُم أَتباعَ حَيدَرَةٍ = فُزْتُمْ بِمائدَةٍ تزهُوْ بِغفرَانِ
وَ العِيدُ عِندَ أَمِيرِ المُؤمِنينَ عَلي = أَنْ يَقضِيَ العَبدُ يَومَاً دُونَ عِصيَانِ (2)
أَمَّا العُلُومُ فَقَدْ ضاءَتْ بمنهَجِكُمْ = كَانَ الدَّليلَ لَهَا فِي كُلِّ أَزمانِ
عَلِيُّ وَ الطّبُّ فَرعٌ مِن بَلاغَتِكُم = أَضَاءَ في شرحِهِ بُنيَانَ عُمرَانِ
عَلِيُّ وَ المالُ تَفصيلٌ بِمَنهَجِكُم = سوَّى الحُقُوقَ رِضَاً فِي نُورِ فُرقَانِ
عَلِيُّ و المَرأَةُ البُشرَى لِخَاطِرِها = نَالَتْ حُقُوقَاً عَلَى إِنصافِ مِيزَانِ
أَمَّا السياسَةُ في نَهجٍ فَمُوصِلَةٌ = كُلَّ الشعُوبِ لِما في أَلفِ عُنوانِ
عَلِيُّ حَلٌّ لِكُلِّ المُعضلاتِ وَ مَا = يَحتاجُهُ المرءُ مِن قَاصٍ وَ مِن دَانِ
فَمَن يُريدُ ضياءَ النُّورِ فِي زَمَنٍ = عَمَّ الفَسادُ بِحِقدٍ بَل بِأضغانِ
فَليَقْرَأ النَّهجَ مَن شَاؤُوا حَضَارَتَهُم = وِفقَ النَّبِيِّ عَلى آياتِ قرآنِ
أَبَا الحُسينِ تَغَنَّتْ فِيكَ قَافِيَتي = مِن دَارِ زَينبَ ذَاتِ الفَخرِ وَ الشَّانِ
مَلائكُ اللهِ نَادَتْ مِن صوَامِعِها = أَنتَ الأمِيرُ وَ مَولَى كُلِّ سلطَانِ
هذَا علِيٌّ إِمامُ الناسِ كلهم = فَخرُ السمَاءِ فَلَمْ يَسْجُدْ لأوثَانِ
أَمَّا النَّبِيُّ فأدَّى مَا يُخلصنَا = مِن مِحنَةِ البُغضِ فِي إِحرَاقِ نِيرَانِ (3)
وَ فُتحَتْ جنةٌ عليا لِمَنْ رُزِقُوا = حبَّ الوَصِيِّ وَ نَالُوا كُلَّ رِضوَانِ
(1) (مَنْ كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاه)
(مسند أحمد بن حنبل ج5 - 347)،(سنن الترمذي ج5 - ص633)
حديث فاق حدَّ التواتر ؛ رواه أحمد بن حنبل من 40 طريقاً ، وابن جرير الطبري من 72 طريقاً ، أمّا مسعود السجستاني فيرويه بِ1300 إسناد …
و هذا الحديث أكد فيه الرسول (صلى الله عليه وآله) على خلافة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) له أمام تسعين ألفاً من الحجاج بعد رجوعه من حجة الوداع ، ومن يقرأ الخطبة يعرف الاهتمام الذي أولاه الرسول (صلى الله عليه وآله) لهذه الرسالة الخطيرة :
فعن حذيفة بن أسيد الغفاري قال :
لما صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا تحتهن ثم بعث إليهن فقمَّ ما تحتهن من الشوك وعمد إليهن فصلى تحتهن ثم قام فقال :
يا أيها الناس إني قد نبَّأني اللطيف الخبير أنه لم يُعمَّر نبي إلا نصف عمر الذي يليه من قبله وإني لأظن أني يوشك أن أدعَى فأجيب وإني مسؤول وإنكم مسؤولون فماذا أنتم قائلون ؟
قالوا : نشهد أنَّك قد بلَّغت وجاهدت ونصحْت فجزاك الله خيراً .
فقال : أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن جنته حق وناره حق وأن الموت حق وأن البعث بعد الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ؟
قالوا : بلى نشهد بذلك .
قال : اللهم اشهد . ثم قال :
أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا مولاه يعني علياً اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، ثم قال : يا أيها الناس إني فرطكم وإنكم واردون علي الحوض ؛ حوض أعرض ما بين بصرى وصنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة وإني سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؛ الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيدكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي فإنه نبَّأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض . (المعجم الكبير للطبراني ج3 - ص180)
(2) إشارة إلى حديث الإمام علي (صلى الله عليه وآله) :
(… كلّ يوم لا يُعصى الله فيه فهو عيد . ) (نهج البلاغة ؛ باب الحكم : الحكمة 428)
(3) كثيرة هي الأحاديث التي تُحذِّر من بغض الإمام علي (عليه السلام) الذي قُرن ببغض الله عز وجل وجُعِل الويل جزاء من يحمل هذا الإحساس الأثيم …
ففي رواية أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال له :
(من أحب علياً فقد أحبّني ومن أحبّني فقد أحبَّ الله ومن أبغض علياً فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله) (المعجم الكبير للطبراني ج23 - ص380)
و في رواية أخرى يقول الرسول (صلى الله عليه وآله) :
(يا علي طوبى لِمَن أحبَّك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب فيك )
(مستدرك الحاكم ج3 - ص145)
المصدر : موقع شعراء أهل البيت (ع) - www.Shoaraa.com