أنـختُ الـمآسي وضـجَّ
الـعزاءْ وعـفّـرتُ خــدي عـلى
كـربلاء
فـفاضَتْ دموعي وقلبي انفجر أنــادي حـسـيناً شـهـيدَ
الـفداء
ومَــنْ لــي ســواهُ أنــادي
إذا تـعـاركتُ والـدهرَ حـينَ
الـبلاء
ومَــنْ لــي ســواهُ أنــادي
إذا تـعـسّرَ يـومي وضـاقَ
الـفضاء
ومَــنْ لــي ســواهُ أنــادي
إذا تــفـرعَـنَ طـاغـيـةُ الأشـقـيـاء
تـقـومُ طـغـاةٌ وتـهـوي
طـغـاةٌ وصــوتُ الـحـسينِ بـقاءٌ
بـقاء
هـو الـحقُّ والحقُّ يأبى
الطغاةَ يــزيــدَ وأحــلافَــهُ
الـطُّـلَـقـاء
ويـأبى الـخنوعَ ويأبى
الخضوعَ كـما أبَـتِ الـشّمسُ إلا الـضياء
فـيـا بــنَ زيـادٍ ويـا بـنَ
الـبغاةِ ظـنَنْتَ الـحسينَ قضى
بالفناء
فـأينَ بـطولاتُكُمْ فـي
الحروبِ وأيــنَ جـرائـمُكُمْ فـي
الـرّخاء
فـتـلكَ الـجيوشُ الـتي
زحـفَتْ ألــوفـاً ألــوفـاً تـشُـنُّ
الـعِـداء
وسـارَتْ بـظلمٍ وكـانَ
الـظلامُ شـعـاراً لـتـطفئَ نــوراً
أضــاء
أتَــتْ نـحـوَ طــودً عــلا
وعــلا فــطـارَتْ هــبـاءً هـبـاءً
هـبـاء
فـصـارمُهُ الـمـرهَفُ
الأطــولُ يـجـدِّلُ يـرمـيهُمُ فــي
الـلَّظاء
فــهـذا يــفـرُّ وأنَّـــى
الــفـرارُ أيـرجو الـنجاةَ وحـانَ
القضاء؟
وذاكَ الــحـسـيـنُ
بــصــولاتِـهِ يــكـرُّ كـحـيـدرةَ فــي
الـوَغـاء
ومــا هــوَ إلاّ سـلـيلُ
الـلـيوثِ أخـو الـحربِ تعرفُهُ في
اللقاء
فـلمّا سطا وسْطَ موجِ
الألوفِ تــبــدَّلَ صـبـحُـهُـمُ
بـالـمـساء
تـهـاوَوا وسـاخُوا وقـد
أُرجِـفُوا بــيـومٍ عَــبُـوسٍ ثـقـيـلٍ
بــلاء
إلـيـهِ الـحـسامُ شـكا
بـالصِّيامِ فـأفـطرَ حـتّـى شـكـا
الإرتـواء
فـصـالَ وجـالَ وتـحتَ
الـجوادِ رؤوسٌ تَـدَحْـرَجُ فــوقَ
الـدماء
وأفــئـدةٌ نُـثِـرَتْ فــي
الـفـلاةِ غـشَـتْهَا الـضـلالةُ صُــمٌّ
عَـمَاء
وحـينَ قضَتْ منهُ تلكَ
الجموعُ وأشــلاؤهـا نـهـشَـتْهَا
الـظُّـبـاء
وحينَ رأَوا حرَّ ضربِ
السيوفِ وطـعنِ الـرّماحِ وفـقْدِ
الـرَّجاء
أغــارُوا عـلـى الـزاكياتِ
الـتي حـمَتْها حُـجُورٌ وطـابَ
الـحِمَاء
فـأُضْـرِمَـتِ الــنـارُ فـيـها
فــلا تـرى غـيرَ طـفلٍ وغـيرَ
النّساء
فـهذا يـنادي: (حـسينٌ
حسينٌ) وتـلكَ تـقولُ: (أبي) في
النداء
ومـــاذا يـفـيـدُ الــنـداءُ
وقَـــدْ أحـاطـتْـهُ عُـسـلانُهُمْ
بـالـجفاء
وقــد مـنـعُوهُ مـيـاهَ
الـفـراتِ فـيا لـيتَ نفسي الفِدَا
والوِقاء
فــســهــمٌ تَـــخـــرَّقَ
لــبَّــتَـهُ ورمــــحٌ بـأضـلاعِـهِ
والــصَّـلاء
فــخــرَّ صــريـعـاً
بـأسـيـافِـهِمْ كـما خـرَّ نـجمٌ علا في
السماء
فـنـاحَتْ لــهُ زيـنـبٌ
والـشقيُّ يــقـطِّـعُ مــنـحـرَهُ مِـــنْ
وَراء
فــزُلْــزِلَـتِ الأرضُ
زلــزالَــهـا وضــجَّـتْ مـشـاعرُها
بـالـبكاء
ونـجمٌ هـوى والـسما
كُشِطَتْ وجــبـريـلُ أعــــولَ
والأنـبـيـاء
فــهـذا حـسـيـنٌ عـلـى
كـربـلا ذبـيـحاً وأنـصـارُهُ فــي
الـعراء
فـــإنْ تــركُـوهُ بِـحَـرِّ الـصَّـعيدِ فــهـا نــحـنُ شـيـعتَهُ
الـنُّـجَباء
أتـيـناهُ زحـفـاً بـلـطمِ
الـخـدودِ وضـربِ الـصدورِ بـرَغْمِ
العداء
فـلا الـخوفُ يـمنعُنا
والرصاصُ ولا الــمـوتُ إنّــا بــهِ
سُـعَـداء
ولا الـمُـرْهِـبونَ لــنـا
يُـرْهِـبونَ فـكـيفَ ونـحنُ لـيوثُ
الـشَّرَاء
يريدونَ طمسَكَ يا بنَ الرسولِ وحــاشــا لـمـثـلِكَ إلاَ
الـبـقـاء
فـخُـذْها إمـامي سـليلَ الـهداةِ قـصـيدةَ قِــنٍّ عـظـيمِ
الــولاء
فــيـا آلَ أحـمـدَ صـلّـى
الإلــهُ عـلـيكُمْ وسـلَّـمَ صُـبحاً
مـساء
فـكُـونـوا لأهــلـي
ولـلأصـدقاءِ ولــــي ولـسُـمَّـاعِها
شُـفَـعـاء
ولــــي ولـسُـمَّـاعِها شُـفَـعـاء |