الشاعرة / زهراء أحمد المتغوي | البحرين | 2008 | البحر الطويل
توسّدَ غبراءَ الحروبِ فتاها = لينزعَ من عيني فتيلَ سناها
ويستلَّ من روحي تمائمَ سعدِها = ويمحضَها نزفاً يُطيلُ جواها
فألبسَ من ديمومةِ الحزنِ معطفاً = ينازعُ أمَّ الحادثاتِ رِدَاها
وبعضُ تباريحِ الأمومةِ علقمٌ = متى الليلُ أرخى للهمومِ شجاها
يسائلُني قلبي وأعلمُ أنَّهُ = ظميءٌ وروحي لا يغورُ ظماها
يفتِّتُني والشوقُ يعصفُ مهجتي = ويعصرُ منِّي أضلعاً وحشاها
أحنُّ لقنديلي وشمعةِ ظلمتي = وبدرِ سمائي لو يطولُ دُجاها
إلى قاسمٍ أهفو وهل مثلُ قاسمٍ = وجمرتُهُ في القلبِ زادَ لظاها
تقاطرَ حزنٌ ليسَ يسكنُ رجْعُهُ = فتمزجُ عيني ماءَها بِدِماها
أقاسمُ نبضي لو دَريتَ مفارقٌ = وقلبي تداعى في هواك وتاها
فيا ليتني أحظى بلقياكَ ساعةً = فتخبو همومٌ للشغافِ جذاها
وترفو غداةَ الوصلِ ثوبَ حشاشةٍ = لها البينُ ما بينَ الجراحِ كِسَاها
وهل نظرةٌ تُحيِي المَواتَ بأضلعي = فتزهرَ منِّي خافقاً وشفاها
فأنتَ ملاذي وابتسامُ سريرتي = أيا جنةً للروحِ طابَ جناها
حَلَتْ مِنْ رؤى عينيكَ دنيايَ بعدما = تمثَّلْتَ فيهِ أرضَا وسَماها
ومازلتُ أرنو للسماءِ وغايتي = خيالُكَ، أرعى بدرَها وسُهَاها
وصوتُكَ شعرٌ لا يزالُ يُذيبُني = ويرفعُني شمساً يتيهُ سَنانها
كما وردةٍ فاحَتْ بأعماقِ مهجتي = إذا قلتَ: يا أمّاهُ فاحَ شذاها
وقد كانَ يُغريني البقاءُ لأجلِها = وفارقْتَ روحي مُذْ جَرَعْتَ أساها
وسارتْ أموري فرحةً برجائها = فلم ألتمسْ سعدًا بغيرِ رجاها
وأزهرَتِ الدنيا بضحكةِ ثغرِها = ولفَّعَني ليلٌ غَداةَ نواها
وكالطّيفِ أشواقي تيمَّمَ نحوَها = وركبُ حنيني راحلٌ لهواها
فودّعْتُ من آمالِ قلبي سرورَها = وزهوةَ عمري ليلةُ وضُحَاها
ولم يبقَ لي في العمرِ إلا صبابةٌ = على الشوقِ والذّكرى يرِقُّ مَداها
فدهرٌ سقاني غصّةَ الموتِ منشدًا = أهازيجَ لحنٍ للفراقِ حَداها
وطفٌّ سقاني المرَّ كأساً معجلاً = على فتيةٍ للهِ عشْقُ هواها
نعاها زمانٌ بالطوارقِ زاحفٌ = يُشِيعُ صُروفَ الغدرِ حينَ نعاها
نعى من طيوفِ المجدِ باكورةَ الهدى = ودوحةَ عزٍّ لا يُطَالُ عُلاها
نعى قاسماً يحكي شجاعةَ حيدرٍ = وصبرًا تناهى من عزيمةِ طَهَ
ونسغاً من الإيمانِ أغصانُهُ التُّقى = وأوراقُ طهرٍ بالنّدى تتماهى
وغيثاً سقى بالطفِّ شرعةَ أحمدٍ = وقفرَ رياضِ المكرماتِ رواها
أقاسمُ لو تدري جموحَ مشاعري = وكيفَ تضلُّ المُقلتانِ كراها؟
وفي الجفنِ آثارٌ تنمُّ عنِ الأسى = إذا أدمعتْ ماءَ العيونِ عَصَاها
وفي القلبِ، هذا الجرحُ قد صبَّ جامَهُ = فآهٍ لهُ ممّا يصبُّ وَوَاها
وآهٍ لروحي بينَ ذلٍّ ووحدةٍ = تناجي على بُعْدِ الديارِ مُنَاها
وشاخَ زماني والجراحُ تنوشُنِي = ذئابًا جياعًا لا تحدُّ فلاها
ولو أنصفتْ بينَ الهمومِ كنايتي = لصِرْتُ إليها أمَّها وأباها
عــــدد الأبـيـات
37
عدد المشاهدات
2846
تاريخ الإضافة
16/09/2023
وقـــت الإضــافــة
7:53 صباحًا