أنَا في هوَاكَ علَى جُنونيَ أَشهَدُ= وفرَشتُ رُوحِيَ حيثُ رِجلُكَ تَصعَدُ
يا مُنتهَايَ وأَنْتَ أَوَّلُ قِبلَةٍ = يَخْتارُهَا قلبي ونحوَكَ يسْجُدُ
وأَرَاكَ تُعبَدُ ! والّذي مهْدٌ لهُ = حَرَمُ الألهِ فهلْ عجيبٌ يُعبَدُ ؟
هَلْ أَنْتَ لُؤلُؤَةٌ أنَا غَوَّاصُها = والكَعْبَةُ المحَّارُ ؟ مِثلُكَ يُحْسَدُ !
إنْ أنكروكَ فهلْ علَيْكَ غَضَاضَةٌ ؟ = طَبْعُ النُّجُومِ يتيهُ عنهَا الأرْمَدُ
وأتيتَ مِن رَحِمِ القدَاسَةِ مُفرَدًا = وبَقِيتَ ظِلَّ اللهِ وهْوَ المُفرَدُ
ماذَا أقُولُ بمَدْحِ مَنْ في مَدْحِهِ = أُرْمَى بزَندقَةٍ وفيهِ أُصَفَّدُ
لولا مخَافةُ أَنْ يُقالَ لقَدْ غَلا = لهتفْتُ مِلءَ السَّمْعِ حُبُّكَ مَعبَدُ
ولقلتُ فيكَ مقَالةً فَضَّاحَةً =تُبْدِي الّذي عنهُ تَوقَّفَ أَحمَدُ
ما ليْ أَخَافُ إذا ذكَرتُكَ سَيِّدي = وأَغُضُّ طَرفيَ حينَ ذِكرُكَ يُوأَدُ ؟!
وكأَنَّ حُبَّكَ في الذُّنوبِ كَبيرةٌ = نصلَى بِهَا نارَ الحَياةِ ، فنسعَدُ !
ذنبٌ وعبَّدْنَا بهِ الدَّربَ الّذيْ = قَدْ حيَّرَ الجلاّدَ ،وَهْمًا يجلدُ
لَوْ قَطّعُونَا في الهَوَى إربًا فَمَا = عَنْ نهجِ حيدرةٍ نَحِيدُ و نبْعدُ
هذا مُعاويَةُ اسْتَبَاحَ دِمَاءَنا = ولقدْ تَوَهَّمَ أَنَّ نُورَكَ يُخْمَدُ
فإذا القرابينُ ارتَدَتْ كفَنَ الدِّمَا = في كلِّ زاويةٍ لهم مترصِّدُ
سَلْمَانُ والمقْدادُ عمَّارٌ ومَنْ = في نفيِهِ أَضحَى بحبِّكَ يرقُدُ
السَّابقُونَ إلى التفَاني في الهَوى = ومُوَحِّدُوكَ وذنبُهُمْ أَنْ وَحَّدُوا
حملُوا حيَاتَهمُ إِلَيكَ هديَّةً =والعُمرُ أرخَصُ ما تجودُ بهِ اليدُ
هُمْ فيكَ أوَّلُ حلقَةٍ أرواحَها = وهَبَتْ ، وسلسلةُ الهوَى تتجدَّدُ
يا يَومَ مِيلادِ السَّمَاءِ تحيَّةً = لَكَ مِنْ فُؤَادٍ بالوِلاَيةِ يعقدُ
أشْرَقْتَ فالدُّنيا تفُوحُ كجنَّةٍ = فيها تبَاشَرَ بالوَليدِ مُحَمَّدُ
يَومٌ تنَزَّلَتِ الملائكُ سُجّدًا= فيهِ كأَنَّ لها التنَزُّلَ موعدُ
وتراقَصَ البَيْتُ الحَرَامُ كَأَنَّمَا =جبريلُ في عالي السّماءِ يُزغرِدُ
اليومَ وجهُ اللهِ أشرقَ فاهنَئي = يا أَرضُ حَيثُ يدوسُ رملَكِ فرقَدُ
اليومَ كُلُّ جِهَاتِ قلبيَ رَوْضَةٌ = خَضْرَاءُ والنَّبَضاتُ فيهِ تُغرِّدُ
اليَومَ ثغرُ مُحَمَّدٍ فِيهِ ازدَهَى = في وَسْطِ بَيتِ اللهِ يصدَحُ مولدُ
وُلِدَ الوَصِيُّ فَيَا نجُومُ تزَوَّدِي = مِنْ نُورِ غُرَّتِهِ ، الحياةُ توقُّدُ
إنِّي خُلقْتُ وطِينَتي هِيَ حُبُّهُ =مِن غَزْلِ كفَّيهِ الوجودُ مُشيَّدُ
لولاهُ كنتُ بلا أَنا ، مَن يا تُرَى = تغدو أنَا ، إنْ لم أَكُنْ أَتوَدَّدُ ؟
وأنا جَنينٌ واسمُهُ في مسمعي =نغَمٌ وأطربُ ، يا عليُّ أُرَدِّدُ
حتّى ارتشفتُ حروفَهُ وبها نما = جِسمي ، فقلبيَ في يدَيهِ مُقيَّدُ
هوَ ركعةُ الوِتْرِ الّتي أخلُو بها = في جَوفِ عِشْقيَ إذْ أقومُ وأَقْعُدُ
هُوَ وحدَهُ دربي فهل أخشَى غَدًا = مَنْ غيرُهُ يشتاقُ رؤيتَهُ الغَدُ
أنا يا عليُّ أتيتُ أنثرُ مُهجتي = بإزَاءِ جُودٍ بابُه لا يُوصَدُ
عــــدد الأبـيـات
34
عدد المشاهدات
2678
تاريخ الإضافة
29/04/2010
وقـــت الإضــافــة
11:50 مساءً