بنت جبيل بتاريخ 22/10/1955م. نشرت في العدد الثالث من مجلة العرفان، في المجلد الثالث والأربعين: ك1/ 1955م، ج1/1375ه
من وحي الميلاد النبوي
نَبيَّ الأَحْرار.. حَررْ ندَائي=منْ حَيَاةٍ.. مَخْنوقَة الأَصْدَاءِ
وَازْرَع النوْرَ في دَمي.. إنَّ نَجْوَا=يَ.. حروفٌ مَغْموسَةٌ بدمَائي
وَتَعَهَّدْ روحيْ.. لأبْصرَ ذكْرَا=كَ.. بفكْرٍ.. منَوَّرٍ.. بالسَّنَاءِ
فَأحسَّ الجَمَالَ.. والحَقَّ..والخَيْ=رَ.. يَنَابيعَ رَحْمَةٍ وإخَاءِ
حَوْلَ تَرْنيمَةٍ.. تَطَلَّع منْ فَجْ=ركَ.. رَمْزَاً ليقْظَة الصَّحْراءِ
مدَّني بالحياة.. تَقْتَحم ال=فَنَّ.. فَتَسْتَل شعْلةَ الأَضْوَاءِ
فَلَقَدْ يَعْثر البَيَان ويَجْتَر حَ=ديْثَ الرواة والشعَرَاءِ
إنْ تَنَاءَى عَن الحياة.. ولمْ يَحْ=ضنْ بكَفَّيْه.. رَائعات السَّمَاءِ
مدَّني.. بالحَيَاة.. تبْدع ميلا=دَكَ.. فَجْرَاً معَطَّرَ الأَجْواءِ
يَسْتَحث(1) الضَّبَابَ.. فيْ وَهَج=الشمس.. ليَذْروْه في دروب الفَنَاءِ
ويثير الرمَالَ.. فيْ لَهْفَة الصَّحْ=رَاء.. نَحْوَ انتفاضَةٍ هَوْجَاءِ
وَيحيْل الأَرْضَ الجَديْبَةَ حَقْلاً..=منْ طيوفٍ.. وَمَوْجَةً منْ رَخَاءِ
وَيَشد القوَى.. فَيَلْتَهب الدَّرْ=ب.. وَتَضْرَى قَوَافل البؤَسَاءِ
خطْوَةً خطْوَةً.. وَأنْتَ تَقود الرَّ=كْبَ للْنور.. للأَمانيْ الوضَاءِ
وَعَلَى مَفْرَق الطَّريق.. عَوَى البَغْ=ي.. بأَعْراق أمَّةٍ عَمْيَاءِ
يَسْتَثير الظَّلامَ والحقْدَ.. وال=شَّرَّ.. ليَطْويْ بهَا لَهيْبَ الندَاءِ
غَيْرَ.. أَنَّ الندَاءَ.. ما زال رَعَّا=داً.. وما زَالَ صَارخاً بالدعَاءِ
أَيها الجَاهلونَ.. عودوا إلى النو=ر.. فَهذي طَلائع الأَضْواءِ
حَرروا رَأْيَكمْ.. يحَررْكم الإسْ=لام.. منْ جَاهليَّةٍ جَوْفَاءِ
يا نَبيَّ الأَحْرَار.. وانْتَحَرَ الصَّمْ=ت.. وَمَرَّتْ مَوَاكب الإغواءِ
وَتَمَطَّى الظَّلام.. منْ رَقْدَة الحلْ=م.. وَجنَّتْ نَوَازع الابَاءِ
فَإذا أَنْتَ في شفَاه (قرَيْشٍ)=(خَطَرٌ) ينْذر الوَرَى ب(الوَبَاءِ)
سَاحرٌ يدْهش العقولَ بنجوا=ه ويَغْويْ حثَالَةَ البسَطَاءِ
َرفَاق الطَّريق حَوْلَكَ..=وافْتَرَّتْ عَن القوم بَسْمَة استهزاءِ
إنَّهم منْ عبيدنا.. أَفَيَمْشو=نَ غداً.. في مَوَاكب الكبَرَاءِ
مَنْ ترى عَرَّفَ العبيدَ قَضَايا=ها وروَّى حياتهَا بالرَّجَاءِ
وَسَجَا الليل.. فانْتَبَهْتَ.. وعينا=كَ.. التفَاتٌ إلى جَلال المَسَاءِ
حَاملاً في يديكَ قرانَكَ البكْ=رَ.. وفي روحكَ انْتفَاض الحدَاءِ
ثمَّ مَرَّ النسيم.. وانسابت الآ=يات. في صَوْتكَ الحبيب النَّائي
أيها النَّاس كلكمْ.. لو عَقَلْتمْ..=مَبْدأَ الخَلْق منْ ترابٍ ومَاءِ
إنَّ هذي الفروقَ أَضْعَف منْ أَن=تَتَجَنَّى على طَريق السَّوَاءِ(2)
فَاخْنقوها.. وَنَضروا الروْحَ بالتَّقْ=وى فإنَّ الصَّبَاحَ للأتقياءِ
وَتَهَادَيْتَ في الضحَى.. وَأَبو جَهْ=لٍ.. يعد السيَاطَ للضعَفاءِ
حَاملاً في يَدَيْه.. أَغلالَ ماضي=ه وأَثْقَالَ فَتْرَةٍ سَوْدَاءِ
يَحْسَب السَّوْطَ قوَّةً.. تَصْرَع الفَجْ=رَ.. وتوديْ بالدَّعوة السَّمْحَاءِ
ليسَ يدريْ أَنَّ العقيدةَ بركا=نٌ يثير الحياةَ.. في الأَعْضَاءِ
ونَذيرٌ.. بثورةٍ ترْهق الطغْ=يانَ إنْ جنَّ في يَد الأَقْوياءِ
كيفَ يَهْدَا؟ وهذه الأمَّة السَّوْ=دَاء تَضْرَى في ثورة الكبْرياءِ
وعلى ثَغْرهَا.. ابْتسامة هزءٍ=بلهيب الجرَاح والبَأْسَاءِ
ثمَّ ماذا.. وياسرٌ يتحدَّاه=بوَحْي الهدى وَلَحْن السَّمَاءِ
ومَضَتْ لحظَة.. وكانَ سَنَا الفَجْ=ر يَشق الطَّريقَ للشهَداءِ
وإذا (بالنبي) يَفْتَتح النَّصْ=رَ.. بزَهْو الشَّهادة الحَمْراءِ
واستفاقَ التَّاريخ.. للثَّورة الكبْ=رى بروحٍ جَيَّاشَة الأَصْداءِ
ومضى يَرْقب الخطَى في انطلاق=الرَّكْب.. نَحْوَ الحقيقة البَيْضَاءِ
ويحس اللَّحْنَ الذي يَحْضن النَّصْ=رَ.. ويحنو على رَبيع الدمَاءِ
حذراً.. يَلْمس الرمَالَ التي م=رَّتْ عليها مَوَاكب الأَنْبياءِ
ليَرَى كَيْفَ تبْدع الخطْوَة الأو=لى.. جَمَالَ الحياة في البَيْدَاءِ
كيفَ يَطْوي الرَّبيع.. في فَجْره=البكْ ر.. جنونَ الدجَى وَعَسْفَ الشتَاءِ
وَيَرش الثَّرَى.. بأَحْلامه البي=ض.. فتزهوْ بخفْقَة الأَشْذَاءِ
وَهنَا.. وانْجَلى الضَّبَاب عَن الأفْ=ق.. وَثَارَ الشعَاع في الأَرجاءِ
.. راحَ يزْجي الحَديثَ خلْواً من=ف بَعيداً عَنْ نَزْعَة الإغْرَاءِ
وَيَخط الخلودَ.. في سفْره(3) الخَا=لد.. رَمْزاً للدَّعْوة الغَرَّاءِ
مسْتَمداً منْ وَحْي روْحكَ نَجْوَا=ه.. وَعَزم الصَّحَابَة الأَصْفياءِ
يا نَبيَّ الأَحْرَار. مَرَّت نَجَاوا=كَ.. مَعَ الأَمْس في دروب الضياءِ
تَبْعَث اليقظةَ الحبيسةَ منْ أَع=ماقنَا.. منْ مَخَالب الظَّلْماءِ
وَتَصب الحنانَ في الأَعْين الحَيْ=رى.. وتَحْنوْ على صَريع الشَّقَاءِ
وتَضم الحياةَ.. في وَحْدَة=الحب.. لتَطْويْ نَوَازعَ البَغْضَاءِ
وتثير الدنيا.. لتَقْتَسمَ الحقْ=دَ.. فَتَجْني الثمارَ للأَشْقياءِ
حَيْث لا متْرَفٌ.. يعيش على=القمَّة في مَشْرق الضحى اللأْلاءِ
وضعيفٌ يعيش في السَّفْح عَبْداً=لميول الطغاة والأَغنياءِ
وإذا ما ارتمى على وَهْدَة الجو=ع.. وناءَتْ حياته بالعَنَاءِ(4)
لم يَجدْ غيرَ كسْرةٍ وإناءٍ..=مَلأَتْه الأَقْذَار بالأَقْذَاءِ
كل ما ترتجيه.. أَنْ تَتَلاقى=في قلوب الوَرَى مَجَاريْ الهَنَاءِ
ويثير الحياةَ في كل عرْقٍ=منْ عروق الصَّحْراء نَبْعَ سَنَاءِ
في اشْتراكيَّةٍ.. تقَرر حَقَّ ال=فَرْد.. في نَزْعَة الغنَى والثَّرَاءِ
وَتَرَى.. أَنَّ في الثَّرَاء نَصيباً=منْ صَفايا الأَرْبَاح للفقَرَاءِ
وحقوقاً.. لو أَنْصَفَ النَّاس لاهتَز=تْ بآفَاقنَا طيوف الرَّخَاءِ
وَلَعشْنَا مَعَاً على الشَّاطىء الحر..=نَشَاوى.. في مَوْكب السعَدَاءِ
يا نَبيَّ الأَحْرار.. هَذي سَرَايَا=كَ.. أسَارَى في قَبْضَة الأَعْدَاءِ
خَدَعوها باسم (الحمَايَة) وامتدَّ=تْ يَدٌ بالسلاسل الصَّمَاءِ
ترْهق الشَّعْبَ بالقيود وتهْوي=بسياط اللَّظَى عَلَى الأَبْرياءِ
ثمَّ عَادَتْ.. باسْم التَّحَرر.. تَدْعو=نا.. لأَحْضَانهَا.. وَرَاءَ غطَاءِ
وَرَبحْنَا اسْتقْلالنا.. وَمَلأْنا=الأفقَ بالشعْر والهوى والغنَاءِ
وَتَوارى الدَّخيل خَلْفَ ستَارٍ=منْ نفَاق الحكَّام والزعَمَاءِ
وَرَانا.. وَنَحْن نَرْشف منْ وَحْ=يكَ.. كَأْسَ الحريَّة الحَمْراءِ
وبأصْدَائنا.. يحَمْحم تاري=خٌ.. يَمد الصَّدَى بأَلْف ندَاءِ
وَيغَذيْ الأرْوَاحَ منْ عَبَق الثَّوْ=رَة في روحه بخَيْر غذَاءِ
فَمَضَى يَحْصد العقيدةَ منْ أَع=ماقنَا البيض باليَد السَّوْداءِ
وَيميت الفكْرَ.. الذي صَنَعَ التَّا=ريخَ.. واقْتَاد ثَوْرةَ العَلْيَاءِ
وَتَحَدَّى الأَهوال.. فَاقْتَحَمَ القمَّةَ..=حراً على نَشيد الفداءِ
وَجَرَى يَهْدم العبوديَّةَ العَمْ=ياءَ فينا.. بمعْوَلٍ بَنَّاءِ
وَيريْنَا أَنَّ الحَيَاةَ إذا لمْ..=تَتْبَع الهَدْمَ في سبيل البناءِ
سَوْفَ تَهْتَز في الطَّريق وَتَنْهَا=ر.. أَمَامَ الرياح والأَنْواءِ
هكذا يَرْتَجي الدَّخيل.. حَيَاةً=في ظلامٍ ويقظةً في غَبَاءِ
وشعوباً.. لا تَرْشف الكَأْسَ إنْ لَمْ=تَك في الكَأْس خَمرة الحلَفاءِ
وَحدوداً في أمَّةٍ لَمْ يفَرقْ=هَا اخْتلاف الأَشْكَال والأَسْمَاءِ
ودروساً تمْلَى.. فَتَحْسَب أَنَّا..=لَمْ نزَوَّدْ منْ أَمْسنَا بعَطَاءِ
وتَشل التَّاريخ.. في خَطوه=الحر.. فَيَهْوي موَزَّعَ الأَشْلاءِ
هكذا يرتجيْ.. وما زالَ يَقْتَا=د فلولَ الأَنْصَار والأَصْدقَاءِ
.. غيرَ أَنَّا هنَا.. وَقَدْ أَلْهَبَ الفَجْ=ر أَنَاشيْدَنَا.. بوَحيٍ مضَاءِ
وَرَأَيْنَاكَ.. في الذرَى.. تَصْرَع=الظلْمَ.. بسَوْط العَقيدة الشَّمَّاءِ
وَلَمَسْنَاكَ.. وَالفتوحَات في كَفَّيْكَ..=تَأْبى طَبيعَةَ الخيَلاءِ
فيْ سَمَاحٍ.. لا يبتغي النَّصْرَ إلاَّ=لتبيْدَ الحياة.. رَكْبَ الفَنَاءِ
.. سَوْفَ نَجْري على خطَاكَ بروحٍ=تَتَلَظَّى على نَشيد الإبَاءِ
ونعيد التَّاريخَ.. يَسْتَصْرخ الأَن=صَارَ في رَوْعَة الضحى الوضَّاءِ
أَنْتَ تاريخنَا وأَنْتَ هدَانا..=فَتَعَهَّدْ جرَاحَنَا.. بالشفَاءِ
واسْكب الوحيَ في دمَانا.. فَقَد=حنَّتْ أَنَاشيْدنَا لوَحْي السَّماءِ
وَتَرَفَّقْ بنا.. وَجَددْ خطَانا=لحَيَاةٍ علْويَّة الإيْحاءِ
لتَرَانا غَدَاً.. ونحن نَقودَ ال=رَّكْبَ.. حرَّاً.. في ساحة الهَيْجَاءِ
وأَنَا حَسْبيَ العبير منَ الزَّهْ=ر.. وَمنْ روحكَ التفَات الرضَاءِ
(1) يستحث: يحض على الأمر.
(2) سَوَاء السبيل: ما استقام منه.
(3) السفر: ج. أسفار، الكتاب الكبير.
(4) الوَهْدَة: جمعها وهاد وَوَهْد: الأرض المنخفضة
(2) سَوَاء السبيل: ما استقام منه.
(3) السفر: ج. أسفار، الكتاب الكبير.
(4) الوَهْدَة: جمعها وهاد وَوَهْد: الأرض المنخفضة
عــــدد الأبـيـات
100
عدد المشاهدات
3632
تاريخ الإضافة
22/04/2010
وقـــت الإضــافــة
12:19 مساءً