تُرَتِّلُكَ الأَحْدَاقُ يَا سُورَةَ الهُدَى= وأهدَابُها شَادَتْ لنَعْشِكَ مَرقَدَا
وتَقْرَؤُك الآيَاتُ بَسْملَةَ التُّقى= وفي قَبرِكَ القُرآنُ بَاتَ مُمَدَّدَا
تَرجَّلتَ صوبَ الخالدِينَ ، وهكذا= يكُونُ لدَى أمثالِكَ الموتُ مَولدَا
وأسرَجتَ ليلَ الخَطِّ ، حتّى تفيّأَتْ= ظِلالَكَ ، يا صُبحًا تمثَّلَ سرمَدَا
وقَبرُكَ هَذا أَمْ فَرَادِيسُ جنَّةٍ= خشُوعًا نصَبْنَا قلبَنَا فيهِ معبَدَا
نلُفُّكَ بالأروَاحِ ، هلْ أنْتَ رَاحِلٌ= لوَحدِكَ ؟ ما للقلبِ تحتَكَ وُسِّدَا ؟
زرَعْنَا نَخِيْلَ الذّكْرَيَاتِ ، فَهُزَّهَا= تُسَاقِطْ على كَفَّيْكَ مِنَّا تَوَدُّدَا
كبُرنَا كَأَزهَارٍ سَقَيْتَ بُذُورَهَا= فَجِئنَا حُفَاةَ الرُّوحِ نَستَمطِرِ اليَدَا
نمُدُّ لغَيمِ النَّعْشِ جَدْبَ أَكُفِّنا= فنحنُ مَنِ استسقَى وأَنتَ لهمْ ندَى
رَشَحْنَا خُطَانَا مِنْ وُضُوئكَ رُبَّمَا= على آيَةِ التّطهيرِ نحيَا تهجُّدَا
وأَنبَتَّ فينَا للحُسَينِ مَآذِنًا= تُريقُ علَى صَوتِ النعِيِّ التَشَهُّدَا
وتَسْكُبُ في أوجَاعِنَا قَلبَكَ الَّذِي= أذَابتْهُ خَيْمَاتٌ تهاوَتْ توقُّدَا
وتحملُنَا نحوَ الفُرَاتِ ، كأَنَّنا= سمِعْنَا أنينَ الماءِ يشكُو مِنَ الصَّدَى
وتسألُهُ يا نَهْرُ ما العَطَشُ الذي= عَلَى عَذْبِ ذيَّاكَ الفُؤادِ تمرَّدَا ؟
فنبكيْ ونَسْقِي النَّهْرَ مِلْحَ جِراحِنَا= كَأَنَّا بيومِ الطَّفِّ تَشْربُنَا المُدَى
فيَا حَامِلاً رُزءَ الحُسَينِ حِكَايةً= تَشُقُّ بهَا أُذْنَ الزَّمَانِ مُرَدِّدَا
نثَرتَ علينَا مِن عبَاءَتِكَ الشَّذَا= وفي رِئتَيْنَا عِطرُ أنفاسِكَ اغتَدَى
غرسْنَا هَوانَا تحتَ عِمَّتِكَ الّتي= بأَفْيَائها نلقَى الملائكَ سُجَّدَا
توَدِّعُكَ الدَّمعاتُ شيخَ قطيفِها= وتلبسُ جَمْرَ البُعْدِ بعدَكَ أبرُدَا
تزفُّكَ حيثُ اللهُ .. واشتقتَ وجهَه= بُرَاقُكَ كانَ الموتَ .. تختصِرُ المَدَى
وقرنًا مَن الأزمَانِ كُنتَ تقُودُهُ= إلَى وُجهةِ الزَّهراءِ لمْ يُثنِكَ العِدَى
وقَدَّمتَ وَرْدَ العُمْرِ قُربَانَ مُوقِنٍ= بأَنَّ هوَى الأطهَارِ لمْ يغلِهِ الفدا
عَبرتَ على هُوجِ الرِّياحِ بقَامَةٍ= حُسَينيَّةٍ رَمْلُ الطُّفوفِ لها رِدَا
فدُستَ علَى أشْوَاكِ آلِ أُميَّةٍ= وها أَنتَ رغمَ الموتِ تبقى مُخلَّدَا
أبا فرجٍ قدَّستُ يومَكَ إنَّهُ= بَنَى وسطَ أحشائي لجسمِكَ مشهَدَا
وليَّ الحُسَينِ الآنَ عَرشُكَ روحُنا= وسُبحَتُكَ الأنفاسُ يا مُوهِنَ الرَّدَى
فلا قُلْتُ يا أَنتَ الوداعَ ، وإنّني= أضمُّكَ بينَ الرّوحِ والجِسمِ فرقدَا
عــــدد الأبـيـات
27
عدد المشاهدات
2594
تاريخ الإضافة
20/03/2010
وقـــت الإضــافــة
4:48 صباحاً