هي كربلا أبْشِرْ بَكَرِّ بَلائِهْا = وَهِيَ الطُّفُوْفُ فَطُفْ عَلى شُهَدَائِهَا
وانْعَى مَقَاتِلَهُمْ بِهَا وابْكِيْ الّذِيْ = نَ بَكَتْهُمُ الأمْلاكُ في عَلْيَائِهَا
مَا بَالُ يَعْقُوْبَ النَّبِي بِحَسْرَةٍ = يَبْكِيْ لِفَاطِمَ في عَزَا أبْنَائِهَا
وَأرَى فُؤَادِي لا يَغِيْضُ وَرِيْدُهُ = حُزْنَاً وَعَيْنِي لا تَفِيْضُ بِمَائِهَا
أَتُرَى حُرِمْتُ وَلاءَهَا ؟ فَلَئِنْ فَإنّ = ي بَاذِلٌ بِالنّفْسِ حَقَّ وَلائِهَا
إِنّيْ لَيَقْتُلُنِيْ اذّكَارُ مُصَابِهَا = كَمَدَاً وَيُبْكِيْنِيْ شَجِيُّ بُكَائِهَا
أَلِلَطْمِهَا أَبْكِيْ وَكَسْرِ ضُلُوْعِهَا = بِالبَابِ أَمْ لِلسَقْطِ مِنْ أحْشَائِهَا
أمْ لانْكِسَارِ فُؤَادِهَا مِنْ مُجْرِمٍ = آذَى رَسُوْلَ الله في إِيْذَائِهَا
فَلأبْكِيَنَّكَ يَبنَ بِنْتِ محمدٍ = أَبَدَاً وَأنْدُبَ هَاشِمَاً لعَلائِها
في كُلِّ عَامٍ يَا حُسَينُ لَنَا بِكُمْ = عَيْنٌ تُغَالِبُنَا عَلى أشْجَائِهَا
وَمَصَائِبٌ هِيَ في السَّمَاءِ عَظِيْمَةٌ = خَلَعَتْ عَلى الدّنْيَا كَئِيْبَ غِطَائِهَا
كُرَبٌ عَلى ابنِ محمدٍ في كَرْبَلا = حَطَّتْ تَدُكُّ الصُّمَّ في كَرْبَائِهَا
إِذْ بَانَ فِيْهَا عَازِمَاً بِرِجَالِهِ = أَنْ لا يَبِيْنُوا عَنْ ثَرَى بَوْغَائِهَا
صِيْدٌ تُلاقِيْ الطَّعْنَ بَيْنَ صُدُوْرِهَا = شَوْقَاً كَأَنَّ المَوْتَ مِنْ أبْنَائِهَا
شَدُّوا وَقَدْ نَثَرُوا الرُّؤُوسَ أمَامَهُمْ = نَثْرَ الحَصَى كَشْفَاً لِحَظّ حَصَائِهَا
فَلَقَتْ جُيُوْشُ أُمَيَّةٍ أَبْرَاجَهَا = أُسُدَاً وَقَدْ كَرَّتْ لِقَنْصِ ظِبَائِهَا
لا يُصْدِرُوا الخطيّ مُرْتَوِيَ الصَّدَا = إلا لِيُوْرَدَ في شَبَا أعْدَائِهَا
وَوُجُوْهُهُمْ مِنْ فَرْطِ مُنْقَتِمِ الوَغَا = لا تُعْرَفُ السَّيْمَاءُ في سَيْمَائِهَا
إلا رُعُوْدُ المَوْتِ في أصْوَاتِهَا = وَالقَاشِعُ الظَّلْمَاءَ مِنْ أضْوَائِهَا
لَقَوا الجِنَانَ مُحَجَّبَاتِ قَتَامِهَا = فَنَضَوْ لَهَا أرْوَاحَهُمْ لِجَلائِهَا
لَبُّوا النِّدَا أكْرِمْ بِهْمْ مِنْ صُحْبَةٍ = يُجْزَوْنَ في غَدِهِمْ بِخَيْرِ جَزَائِهَا
صَرَعَى أبَاحَتْ للرَّدَى أجْسَادَهَا = لِتَصُوْنَ أنْفُسَهَا بِبَذْلِ دِمَائِهَا
وَنَضَى الحسينُ بِعُصْبَةٍ مِنْ هَاشِمٍ = عَزْمَاً وَأدْرَعَ مِنْ مَتِيْنِ فِدَائِهَا
تَلْقَاهُمُ في السِّلْمِ أهْلَ أمَانِهِ = وَتَخَالُهُمْ في الحَرْبِ كُلَّ بَلائِهَا
بِأبي النُّفُوسُ الطَالِعَاتُ عَلى الرَّدَى = كَالطّالِعَاتِ عَلى الدُّجَى بِسَنَائِهَا
مِنْ آلِ هَاشِمَ سَابَقَتْ أبْنَاؤُهَا = للمَوتِ أنْ تَهْنَا لِقَا آبَائِهَا
يَتَمَايَلُونَ كَمَا الغُصُونِ يُعَالِجُو = نَ مِنَ المَنُونِ الموْتَ حِيْنَ عَزَائِهَا
بِذَوَابِلْ تَكِزُ النُّجَوْمَ طُمُوْحُهَا = وَعَزَائِمٍ تَعْنُو الضُّبَا لِمِضَائِهَا
قَحَمُوا الكَرِيْهَةَ فَاسْتَقَالَتْ دُوْنَهُمْ = أبْطَالُهَا وَاسْتَيْقَنَتْ بِشَقَائِهَا
وَنَحَى الحُسينُ إلى الخِيَامِ مُوَدِّعَاً = وَفُؤادُهُ دَامٍ لِحَالِ نِسَائِهَا
فَلَقَتْهُ لِلتّوْدِيْعِ أُخْتُهُ زَيْنَبٌ = وَمَخَايِلُ الزّهْرَاءِ خَلْفَ رِدَائِهَا
أُخْتَاهٌ قَدْ حَانَ البَلا في كَرْبَلا = فَتَهَيَّئِيْ لِمُصَابِهَا وَبَلائِهَا
لا تَعْذُلِيْنِيْ في الرَّحِيْلِ مُخَلِّفَاً = أهْلِيْ وَنُسْوانِي لِحُكْمِ عِدَائِهَا
لَهْفِيْ عَلَيْهِ وَقَدْ تَسَاقَطَ صَحْبُهُ = فَبَقَى وَحِيْدَاً حَائِرَاً بِإزَائِهَا
يَدْعُوا ألا مِنْ نَاصِرْ فَتُجِيْبُه = مِنْ كَرْبَلا الأفْلاكٌ في أَصْدَائِهَا
ضَامٍ تُسَاقِيْهِ الرِّمَاحُ مَسِيْلَهَا = طَاوٍ تُطَاعِمُهُ الصِّفَاحُ بِدَائِهَا
دَكَّ الكَتَائِبَ في لَظَى صَمْصَامِهِ = فَلَقَتْ فرارَ فَنَائِهَا بِفَنَائِهَا
وَرَأى الفَوَارِسَ إذْ يَكِرُّ مَرِيْضَةً = خَوْفَاً فَأهْوَى سَيْفَهُ لِشِفَائِهَا
فَيَسَارُهُ بِالرّمْحِ بَادِئُ دَائِهَا = وَيَمِيْنُهُ بِالسّيْفِ وَصْفُ دَوَائِهَا
قُطْبُ الوُجُودِ فَلا عَجِيْبَةَ أنْ يُرَى = في الحَرْبِ مُضْطَلِعَاً لِقُطْبِ رَحَائِهَا
فَلِحَيْدَرٍ رَايَاتُهُ مَنْشُوْرَةٌ = وَلِفَاطِمٍ ثَارَاتُهُ وَجَلائِهَا
يَسْقِيْ تُرَابَ الطّفِّ فَيْضَ دِمَائِهِ = جُوْدَاً وَقَدْ عَزَّتْهُ جَارِيْ مَائِهَا
حَتَّى إِذَا نَفَذَ القَضَاءُ تَزَلْزَلَتْ = مِنْهُ الطُّفُوْفُ بِأرْضِهَا وَسَمَائِهَا
سَقَطَ الحسينُ فَكَيْفَ لَمْ تَسْقُطْ لَهُ = خَجَلاً كَوَاكِبُهَا عَلَى أَرْجَائِهَا
عَجَبَاً وَكَيْفَ الشَّمْسُ مَا كُسِفَتْ وَقَدْ = كُشِفَتْ بَنَاتُ المُصْطَفَى لِسِبَائِهَا
عــــدد الأبـيـات
45
عدد المشاهدات
2862
تاريخ الإضافة
09/02/2010
وقـــت الإضــافــة
8:01 مساءً