ذاك الذي عيسى يصلّي خلفه
في مولد الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف
حقٌّ ليوم النصفِ من شعبانِ=لو فاقَ قرصَ الشمس في الّلمعانِ
ولو ارتدى التاجَ المرصّعَ بالهدى=وعلا على الأيامِ كالسلطانِ
حقٌّ له لو زُيّنتْ ساعاتُه=بالدرِّ والياقوتِ والمرجانِ
أو لو تضوّعَ بالأريجِ صباحُهُ=ومساؤُه بالمسكِ والريْحانِ
فبهِ تجلّتْ شمسُ أعظم قائمٍ=ليفيضَ نور العدلِ في الأكوانِ
وبهِ انبرى للعدل أقوى ساعدٍ=وبهِ انجلى للحقِّ خيرُ لسانِ
وبهِ استفاقتْ عينُ كلِّ فضيلةٍ=وبهِ استطالتْ قامةُ الإيمانِ
يانصفَ شعبانٍ وقد كاد الندى=بكَ أن يُرى درّاً على الأغصانِ
يا نصفَ شعبانٍ و أوشك شاعرٌ=بكَ أنْ يُصبحنّ مدادُه كجُمانِ
ويصيرَ في فمِه القريضُ عرائساً=تختالُ في الصفحاتِ بالتيجانِ
هي ليلةٌ ما في الليالي مثلُها=إلاّ ليالي القدرِ في رمَضانِ
لمْ يسترحْ قلبُ الهنا فيها ولو=لهنيهةٍ قلّتْ من الخفَقانِ
وثغورُ زهرِ البِشرِ ما سكنتْ بها=بسماتُها وحبورُها لثوانِ
وسحائبُ الفرحِ العظيمِ توزّعتْ=تهمي وتسقي مهجةَ العطشانِ
في مثلِ هذا اليومِ قد وُلِدَ الذي=مَنْ سوف يرأبُ صَدْعةَ الإنسانِ
وُلدَ الذي يحيي معالمَ سنّةٍ=طُمستْ ويعلي رايةَ القرآنِ
ولِدَ الذي بهِ يظهرنَّ إلهُنا=دينَ الهدى السامي على الأديانِ
ذاكَ الذي عيسى يصلّي خلفَه=إذْ ينزلنّ من العُلا الربّاني
ذاكَ المؤيّدُ بالملائكِ جيشُه=إذْ يمحقنَّ جحافلَ العصيانِ
ذاكَ المُعَدُّ لقطعِ دابرِ عصبةٍ=ظلمتْ ودحرِ كتائبِ البهتانِ
الأرضُ تنتظرُ انبثاقكَ سيّدي=فلقدْ تمادى الكفرُ في الطغيانِ
حلّتْ بجمعِ المؤمنينَ مصائبٌ=كبرى ينوءُ بحَملِها الثَّقَلانِ
قدْ سيمَ خسفاً جمعُهم بصواعقٍ=عظمى رمتها أذرعُ العدوانِ
دفقتْ على أرواحهم حِممُ الردى=والظلمِ والتنكيلِ والحرمانِ
ياربِّ عجّلْ للإمامِ ظهورَه=حتّى يدكَّ معاقلَ الشيطانِ
ويُبيرَ جوراً أرضُنا امتلأتْ بهِ=ويقيمَ عدلَ الحقِّ والميزانِ
في يومِ مولدِكَ الحميدِ فإنّما=تطوي البشائرُ خيمةَ الأحزانِ
و تُشيدُ قصراً للسعادةِ شامخاً=في كلِّ قلبٍ مؤمنٍ جذلانِ
مَثَلٌ لموسى في الولادةِ بينما=في العُمرِ أشبَهَ صاحبَ الطوفانِ
وهدايةٌ من أحمدٍ وشجاعةٌ=من حيدرٍ ومعونةُ الرحمنِ
زعموا بأنّكَ ما وُلدتَ ولم تزلْ=روحاً تُعَدُّ لآخرِ الأزمانِ
لو كان حقّاً زعمُهم فلْيخبروا=عن والدٍ كالعسكريّ الثاني
لا ، بل وُلدتَ وأنتَ من صُلبٍ سما=فوق الخنا والرجسِ والأدرانِ
ما كان مِن صُلبٍ سواهُ مؤهّلاً=ليكونَ ظعنَ الكوكبِ النوراني
حبلُ الإمامةِ ظلّ موصولاُ وهل=هو غير حبلِ الواهبِ المنّانِ ؟
لمْ تخلُ هذي الأرضُ مُذْ خُلِقَ الورى=من حُجّةٍ للهِ ذي الإحسانِ
للهِ أنتَ على الخليقةِ حُجّةٌ=وإمامُهم من إنسِهم والجانِ
سَبَبُ اتصالِ الأرضِ أنتَ مع السما=حبْل الإلهِ سفينةُ الرضوانِ
وابنُ الغطارفةِ الرفيعِ مقامُهم=صدْر الخلائقِ سيّدُ الأكوانِ
مَنْ ذاكَ ينكرُ في البرايا فضلَكم=إلاّ الذي ليستْ له عينانِ
أو ذاك لم يسمعْ بذكرِ علاكمُ=إلاّ الذي صُمّتْ له أذنانِ
لكنْ وهذا الذكرُ قد بلغَ المدى=فقدْ انتهى للصمِّ والعميانِ
صُغتُ القوافي الرائعاتِ بفضلِكم=والفضلُ فيكم فوقَ كلِّ بيانِ
وأضأتُ مِصباحَ القريضِ بنوركم=وأضاءَ قبلاً نورُكم وجداني
لولا سفينتُكم لظلّتْ فكرتي=منبوذةً حيرى على الشطآنِ
ولظلَّ في الأقلامِ كلُّ مدادها=ولما اشتغلتُ بأحرفٍ ومعانِ
مِن فرطِ حبِّكمُ تفيضُ قريحتي=ويسيلُ شعري معْ مسيلِ جَناني
وبذكرِكم شعّتْ قوافي مِدْحتي=وغدتْ بكم لألاءةَ الألوانِ
يا سيّدي المهديَّ ، إنّي شائقٌ=لكمُ محبٌّ من عميقِ كياني
لم تخلُ منّي ثمّ لن تخلو إذا=طالَ الغيابُ وصرتُ في أكفاني
واللهَ أسألُ أنْ أراكَ كما تُرى=شمسُ الشتاء تضيءُ كلّ مكانِ
بعد احتجابٍ طالَ خلفَ غمامةٍ=لكنّ دفئَكَ ظلَّ في شرياني
أوْ إنْ قضيْتُ وأنتَ بعدُ مُغيَّبٌ=أنْ أُلحقَنَّ وفي يديَّ سناني
ثمّ الصلاةُ عليكَ يا علمَ الهدى=ما ظلّتْ الأفلاكُ في دوَرانِ
وعلى النبيِّ المصطفى خيرِ الورى=وعلى الأئمةِ ما استهلّ لساني
عــــدد الأبـيـات
55
عدد المشاهدات
3918
تاريخ الإضافة
12/10/2009
وقـــت الإضــافــة
6:08 صباحاً