شعراء أهل البيت عليهم السلام - في ذكرى وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
في ذكرى وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مرتضى الشراري العاملي
في ذكرى وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
للهِ كم غَبطَ الثرى ظهْرُ الثرى=إذْ أنّ أحمدَ في الثرى ملحودُ !
ما أبعدنّ الموتَ عنكم سيّدي=لو كان أ ُبرمَ للعظامِ خلودُ !
و لكانتْ الفردوسُ قبرَك لا الثرى=لو أنّ قبرَ المرء حيثُ يجودُ
فُجِعَ الوجودُ وأهلُه برحيلِكم=فوجودُكم للطيّباتِ وجودُ
لستم فقيد المسلمينَ لوحدِهم=بلْ أنتَ للكون العظيمِ فقيدُ
إنّي لأعجبُ كيف بعد رحيلكم=قد فتّحتْ فوق الغصونِ ورودُ
أو كيفَ ظلّتْ في السماء نجومُها=أو ظلّ يومٌ في الحياةِ رغيدُ
تبكيكَ أفئدة ٌ و دمعٌ خفقُها=دمعٌ له جمرُ الصدورِ خدودُ
يبكيكَ شِعري والقوافي أدمعٌ=إنّ الشعورَ بلا هُداكَ بليدُ
تهفو القصائدُ نحو قبرِكَ سيّدي=لتصيرَ شِعراً بالشعورِ يجودُ
امسحْ على رأسِ البيانِ فإنّه=بغيابِكم هو كاليتيمِ وحيدُ
جئتَ الحياةَ و ليلُها قد سادَها=و رحلتَ عنها والضياءُ يسودُ
فتّحت أجفانَ العبادِ على الهدى=بعد الذي قد طالَ فيها رقود ُ
و فككتَ أيديَهم من الشركِ الذي=هو للنفوس و للعقولِ قيودُ
طهرتهم و رويتَهم بمكارمٍ=فأضاءَ فيهم للصلاحِ وريد ُ
و هطلتَ فوق قِفارهم فتخضّلتْ=و غدتْ بأثمار الرشادِ تجودُ
و ربطتَ أرضاً بالسماءِ لطالما=كانتْ بزلزالِالضَلالِ تميدُ
قدتَ القلوبَ إلى صراطِ مليكِها=فأضاءَ في أنحائها التوحيدُ
لولا هداكَ لما عرفنا دربَنا=أو كان نهج ٌ في الحياةِ سديدُ
أو طاب بالتسبيح ثغرٌ، أو نما=لولاكَ في روض الهدايةِ عودُ
فلذاكَ لو صُبّتُ عليكَ مدامعٌ=طولَ الحياةِ فإنّ ذاكَ زهيدُ
حقّ ُ الضياءِعلى الطويلِظلامُهم=لمّا أتى أنْ يفتديه وريدُ
نلتَ الشهادةَ، مَن كأنتَ ينالُها=ولكَ الكمالُ، فمرسَلٌ و شهيدُ
نلتَ الشهادةَ إثْرَ سُمٍّ ناقعٍ=دسّته في شاةٍ إليكَ يهودُ
هذا الفؤادُ بدون ذكرِكَ سيّدي=سيظلّ ُ شيطانٌ عليه مَريدُ
والعينُ إنْ لم تبكِ رُزءَ نبيّها=سينوبُها رزءٌ بذاكَ شديدُ
حقّ ٌ على وجهٍ غسلْتَ ظلامَه=ألاّ تجفَ به عليكَ خدودُ
أجرُ الرسالةِ أنْ ننوحَ لنوحِهم=و يكونَ في فرحٍ لهم تغريدُ
طوبى لقلبٍ بالوَلايةِ قد نما=الرُشدُ صبحٌ والضحى التسديدُ
لهفي على قلبِ الرسول وقد رأى=طودَ الخلافةِ يعتليه (يزيدُ) !
و هشامُ بعدُ سيعتليه خليفة ً=بل يعتلي قبل الهشامِ ( وليدُ)!
و يرى بني هند يُنصّب رجسُهم=فوقَ الرقابِ و شرُّهم سيسودُ !
و بني الطريدِ سيعتلونَ منابراً=من فوقِها شتْمُ الوصيّ أكيدُ !
ويراهمُ خلفاءَ بعد رحيلِه=فيصيرُ ناراً في الحشا التنهيدُ
لمّا ينقّلُ طَرفَه في أهلِه=فتراه بالدمعِ الغزير يجودُ
وتراه يعرف ما سيجري بعدَه=و يرى الأمورَ إلى الوراء تعودُ !
و يرى البتولَ كسيرةً في ضلعِها=و بقلبِها جمرُ الفراق شديدُ
و جنينَ طهرٍ كالهلال ولن يُرى=بدراً، سيُسقطه هناكَ حقودُ!
و يرى السمومَ تفتّ ُ كبِدَ المجتبى=و بنعشِه تلكَ النبالُ حشودُ !
آهٍ، وينظرُ للحسين و رأسُه=يهوي بمخصرةٍ عليه (يزيدُ) !
و يرى الجسومَ بلا الرؤوس على الثرى=لثلاثة لا تحتويها لحودُ
ويرى متونَ بناتِه في سبيها=ليستْ سياطُ (الشمر) عنها تحيدُ !
لكنّ أحمد قبل ذلك قد رأى=ذمما ستسقط بل تُخان عهود ُ
والقائدَ المنصوب دون قيادة=بلْ إنّه من ظالمين مَقودُ !
ما وُريَ المختارُ بعدُ، وعُصبةٌ=قد بانَ منهم للوصيّ جُحودُ !
نفضوا الأكفَّ من الغدير و عهدِه=و العهدُ في يوم الغديرِ جديدُ !
غُصصٌ تجرّعها الرسولُ ولم تزلْ=في الغيبِ ليس لها سواهُ شهودُ
غصصٌ تجرّعها يخرّ لبعضِها=طوْدٌ من الصخرِ الأصمِّ وطيدُ !
بأبي الذي عَلم الأذيةَ منهمُ=و تراه بين القوم وهو ودودُ !
إنّي أعزّي الآلَ حيثُ فقيدُهم=هو للوجودِ و للأنامِ فقيدُ
و عزاؤكم وعزاؤنا يا سادتي=ذاك الذي هو للشموخِ عقيدُ
ذاكَ المُعَدّ ُ لقطع دابرِ طُغمةٍ=و به العدالةُ للحياةِ تعودُ
الحجّة المهديُّ شبلُ محمّدٍ=وعْدُ الإلهِ وإنّه الموعودُ
ياربّ عجّلْ للإمامِ ظهورَه=حتى نرى عدْلَ الإلهِ يسودُ
أنتَ المُعزّى يا سميّ محمّد=و بكم لدين محمّدٍ تشييدُ
28 صفر 1429 ه