شعراء أهل البيت عليهم السلام - في ذكرى مولد الحوراء زينب (عليه السلام)
في ذكرى مولد الحوراء زينب (عليه السلام) مرتضى الشراري العاملي
في ذكرى مولد العقيلة الحوراء
السيّدة زينب بنت عليّ بن أبي طالب
عليهما السلام
إنّ القصائد تستحي يا زينبُ=إذ تمتطي سرج المديح وتركبُ
أحرى بها هذا الحياء يلفّها=نور الشموس أمام نوركِ يغربُ
ولد العفافُ وكلّ ذكر طيّب=لمّا ولدتِ وأزهرت بكِ يثربُ
ماذا عساي أقول بعد ولم يزلْ=ثغر الزمانِ بزينبٍ يتطيّبُ
تلك التي ضُرب المثال بصبرها=و عفافها هو للمثال المضربُ
تلك التي من خدرها نهل العلا=شمس تشعّ وإن حواها المغربُ !!
فالصبر فيها قد تجدّد روحه=والبذل في ينبوعها يتقلّبُ
هي في الفصاحة والتجلّد حيدر=ولفاطمٍ ذاك العفافُ الأعجبُ
مَن مثلها؟ إلاّ التي هي أمّها=هي بنت فاطمة، فمن يستغرب؟!
وحفيدة الهادي النبيّ محمّدٍ=وكفاهُ فخراً مَن لأحمدَ يُنسَبُ
وأبوها مولى المؤمنين،فما ترى=ستكون زينبُ والأمير هو الأبُ ؟!
أخواها سبطا المصطفى هل مَن لها=أَخَوانِ مثلهما بمجدٍ تُغلَبُ؟!
لو غير فاطمةٍ تراها أنجبتْ=شمساً كزينبَ عند ذاكَ سنعجبُ
لكنّ هذي الشمس من شمس زهتْ=وهل الشموس سوى ضياء تنجبُ؟!
حملت فضائل أمّها ومصائباً=منها الجبال بحملها تتكبكبُ
ظلّت بخدر ليس بعده مثلُهُ=حتّى أُعدّتْ للحسين مراكبُ
ظعنتْ لأمر ما سواها أهله=وكأنما خُلقتْ لذلك زينبُ
شهد الزمانُ على عظيم صنيعها=في الطفّ لما الطاهرون تخضّبوا
بدموعها شنّت حروبا زلزلتْ=عرشا له الأعناق ظلّتْ تُضرَبُ
مازال ذكرُكِ خالداً يا زينبُ=نهر الخلود بطيب ذكركِ يعذُبُ
الناس تطربُ للقريض منمقا ً=تشدو به حتى وإن هو يكذبُ
لكنْ بمدح الطاهرين فإنّنا=بالصدق قبل بديع نظمه نطربُ
نحن العطاش لفرحة وقد انبرى=ميلاد زينب وهو نعم المشرَبُ
به نرتوي فرحا وهديا قيّما=يبقى نميرا طيبا لا ينضبُ
والناس تهرب نحو وهم عندما=يجتاحها من طول هم غيهبُ
ولنا بعترة أحمد عند الأسى=نعم الملاذ بهم ونعم المهربُ
و أقول للأخوات هذي زينب=اطلبن زينب فهي نعم المطلبُ
هيا اقتفين بوسط ليل نورها=و اهجرن ما لو أبصرته ستغضبُ
أرسمن بعض مسرة في عينها=تلك الذي قضت الليالي تنحبُ
و اجعلنها تدري بأن مصابها=ما راح هدرا بل بكن المكسبُ
إنّ الحروف تصير درّا ً حينما=ذكرا لزينب في الحناجر تصحبُ
و ترى المداد على السطور كأنه=من مدحها العطر الأريج الطيّب
إنّ السحاب أمام زينب ينحني=والنجم حاشا من علاها يقربُ
و فم الزمان بذكرها مترنّم=و جماره من روحها تتلهّبُ
لما اللسان يقول زينب إنما=يحكي العلا و يشعّ فيه الكوكبُ
فخر النساء و حقهن فليس في=جلّ الرجال بكل عصر زينبُ
حوراء، سيّدتي، بحقك، بالألى=ادعي بتفريج لكرب يكرُبُ
ادعي بإشعاع لشمس تختفي=بغيابها فالظلم يطغى يغلبُ
بكِ أسأل المولى لإخواني ولي=عفوا يغشّينا وخيراً يُسكَبُ
وصلاة ربّي والسلام عليكمُ=ماظلَ في الدنيا يراعُ يكتبُ