لكَ مولدٌ رمضانُ فاز بنورِه
ميلاد الإمام الحسن بن علي المجتبى عليهما السلام
الضلعُ يسألُ والفؤادُ يجيبُ = لمَ قد علا يا قلبُ فيكَ وجيبُ؟
لمَ قد لبستَ من السعادةِ تاجَها؟ = وغدا التفاؤلُ في دماكَ يجوبُ؟
لمَ عن ضفافِكَ قد نأى موجُ الأسى= و انسابَ موجٌ للحبورِ طَروبُ؟
لمَ هذه الأنوارُ أنوارُ الهنا = ملأتْ فضانا والهواءُ طُيوبُ؟
وغدتْ ثغورُ المؤمنينَ حدائقاً = وانثالَ في كلماتها الترحيبُ؟
رغْم الحياةِ كئيبةٌ من حولِنا = فيها الضحى مثل الظلام كئيبُ!
تتسابقُ الكرباتُ فوقَ ترابِها = ما إنْ يغبْ كربٌ تطلُّ كروبُ
ردّ الفؤادُ وقد تمايل فرحة ً: = يا ضلعُ ، حقّ ٌ فرحُنا ووجوبُ
في مثلِ هذا اليومِ هلَّ المجتبى = سبطُ الرسالة،ِ سيّد ٌ ونجيبُ
فنما لأحمدَ فَرعُه العالي، وقد = شُقّتْ لكوثرِه العميمِ دروبُ
* * * *
الروضُ يثمرُ فالطيورُ تؤمّهُ = و به النسيمُ مع الأريجِ يطيبُ
ما بالكم والروضُ روضُ محمّدٍ = أمّا الجنى :فالمجتبى المحبوبُ؟!
سعدتْ بمولدِه الحياةُ لأنّه = شرط ٌ ليبقى في الحياةِ دبيبُ
و الجنّة العلياءُ قد سعدتْ به = هو سيّد ٌ لشبابها ونقيبُ
* * * *
يا شبهَ جدّكَ خِلقة ً و خلائقا ً = مَن ذا كأنتَ مطهّرٌ وحسيبُ؟!
و أبوكَ حيدرُ، مَن كحيدرَ والداً؟ = ذَلِق ٌ يحارُ بوصفهِ وخطيبُ!
بشجاعةٍ بسماحةٍ بفصاحةٍ = للعلم بحرُ للهدى يعسوبُ
والأمّ فاطمة ٌ و أنت رضيعُها = للهِ من شرفٍ حواهُ حليبُ !
للهِ من غذّاهُ ظِئرُ نبوّةٍ = للهِ مَن هو للبتول ِ ربيبُ
* * * *
لكَ مولدٌ رمضانُ فازَ بنورِه = لتزيدَ سعْداً أنفسٌ و قلوبُ
يا مِنحة َ الزهراء ِ شِعري حائرٌ = ماذا سيبلغُ والمحيط رحيبُ!
يبقى البيانُ على ضِفافِك سابحا = مهما تعمّقَ شاعرٌ و أديبُ
لمّا اليراعُ يخطَ مَدحَك سيّدي = فكأنَه غصنُ البيان ِ رطيبُ
و مدادُنا لمّا يفيض بوصفكم = فكأنّه مِسكٌ هناك سكيبُ!
أنتم شموسُ هدايةٍ سطعتْ وما = لشموسكم أبدَ الدهورِ غروبُ
و لأنتمُ نبعُ الحياة ِ وما لهُ = حتى ولو نضُبَ الزمانُ نُضوبُ
والعينُ إنْ لم تبْكِكُم فعميّة ٌ = والقلبُ إنْ ما ودّكم فقليبُ
والعقلُ ما لم يتخذْكم نجمة ً = تَهديه في الظلمات فهو سليبُ
والقلبُ ما لم يستطبَّ بطبِّكم = هيهاتَ يسمو في الهدى ويطيبُ
والعرقُ إن لم يصطبغْ بولائكم = فلسوف نبرأُ منه وهو غريبُ
وضلوعُنا من غيرِ لحنِ هداكمُ = يجثو عليها للضلال نعيبُ
داء الضلالة ليس يقرع أضلعاً = آلُ الرسول لها وحسبُ طبيبُ
تلك الضلوعُ بسعدِهم فسعيدةٌ = وبحزنِهم تلك الضلوعُ نحيبُ
فالله يرحمُها فليستْ تصطلي = بالنار مع أعدائهم وتخيبُ
* * * *
طيرٌ أنا قد أَمَّ دوحَ رياضِكم = والآن يخرجُ والجناحُ خضيبُ
فيطير ينثرُ من شذاكم أحرفاً = تُجلى بها وسَطَ الضلوعِ كُروبُ
* * * *
يلقاكَ مَن يلقاكَ يغضي هائبا ً = بأبي وديعُ النفس وهو مَهيبُ
كالطودِ يسكبُ هيبة بأضالع ٍ = و إلى ظماها سيلُه مسكوبُ
* * * *
وفصاحة ٌ في ثغرِكم كالشهدِ في = طبق ِ اللُّجين ِ برونق ٍ مصبوبُ
* * * *
للهِ درُّكَ سيّدي مِن مُحسن ٍ = كفّاهُ روضٌ واسعٌ وخصيبُ
مَن جاد يوماَ مثل جودِك سيّدي = مَن ذا كنفسِكَ نفسُه ستطيبُ؟!
لمّا بذلتَ جميعَ مالِك، إنّه = لو كان غيرُك باذلاً فعجيبُ
أمّا السحابُ، فجودُه هو دأبُه = ولذاك فهو الشامخُ المحبوبُ
* * * *
مَن ذا بجاهِكَ قد ترجّلَ باسماً = يُدعى إلى كِسَر ٍ قستْ فيجيبُ؟!
و مَن الذي ردّ التحية َ مُعتِقا ً = أمَة ً له حيّتهُ وهو يؤوبُ؟!
* * * *
وحججتَ مشْياً، طابَ بالخطوِ الثرى = لكنْ تحسّرَ للفراق ِ رَكوبُ
* * * *
صالحتَ لا ذلاّ ،ً و لكنْ حكمة ً = ليبانَ مكرٌ للعيونِ ِ مُريبُ
و صبرتَ صبْرَ أبيكَ، حالُكَ حالُهُ = لمّا أحاطَكَ خاذلٌ و كَذوبُ
* * * *
وصفوكَ مِزواجاً، نعمْ ، لمكارمٍ = للشرّ مِطلاقٌ، وعنه غريبُ
إذْ لم تجاوزْ عُرفَ عصرِكَ والتّقى = حيثُ التعدّدُ مَطلبُ مرغوبُ
إنْ كان من مُتَعٍ لكم فلِطاعةٍ = ما للهواءِ بلا العطاءِ هبوبُ
* * * *
اشفعْ لقلبٍ سيّدي اجتمعتْ به = مع حُبِّكم ومع الولاءِ ذنوبُ
إذْ ليس معصوماً، ولكنْ حبُّكم = حاشا له وسَطَ السوادِ يجوبُ
طهِّرْهُ كيما يستحقَ وِدادَكم = كالعطرِ طابتْ إذْ حوتْهُ جيوبُ
فالدرُّ أولى أن يُصانَ بتحفة ٍ = لا أنْ يُرى في الرملِ وهو تريبُ
نِعْم الجلاءُ لأنفسٍ من ريْنِها = هذا الولاءُ به تزولُ عيوبُ
* * * *
يرقى رقيَّ النجمِ تابعُ نهجِكم = والخيرَ كلّ الخير فيه يصيبُ
لكنْ سيَهبطُ للأسافلِ مَن نأى = عنكم وتاهت في هواه دروبُ
فاهنأ أخي ياذا الموالي إنما = هي غمضةٌ وإذا الجنانُ قريبُ
واسعدْ فما أن تنتهي أعمارُنا = إلا وأنتَ لمن أطعتَ صحيبُ
في جنةٍ نعْم النعيمُ نعيمُها = إذْ لا زوالَ وإنه لعجيبُ
هي جنةٌ ليستْ نصيباً للذي = ما كان للأطهارِ فيه نصيبُ
ذاك الذي عاداهمُ وبحقدِه = شُنّتْ حروبٌ ضدهم وحروبُ
* * * *
يا ابن البتولِ وإنّني متبتّلٌ = متوسّل بكَ للإله ِ دؤوبُ
أن ينصرَ الإسلامَ يحفظَ أهلَه = فالعيشُ صعبُ والزمانُ عصيبُ
بظهور بدرٍ غاب عن أحداقنا = لكنْ عن الأرواح ليس يغيبُ
فيفيض غيثُ العدلِ في كلّ الربى= و يزولُ قفرُ الظلمِ وهو جديبُ
و صلاةُ ربي والسلامُ على الذي = أكفانُه ُ قد رافقتها ثقوبُ !!
و على الحبيب محمّد ٍ مع آلِه ِ = ما ظلّ صبحٌ دائبٌ ومَغيبُ
عــــدد الأبـيـات
69
عدد المشاهدات
3315
تاريخ الإضافة
12/10/2009
وقـــت الإضــافــة
5:37 صباحاً