ميلاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام
أسامرّاءُ، ما أغلاكِ دارا !=لكِ شرفٌ عظيم ٌ لا يُجارى
بكِ حلّتْ نجومٌ زاهراتٌ=فصرتِ لشيعةِ الهادي مزارا
بكِ الهادي أشّعَ كشمس صبحٍ=وبدر العسكريّ ِ بكِ أنارا
وفيكِ القائم ُ المهديّ ُ هلّتْ=بشائرُه فزيّنت ْ المدارا
عجيبٌ إذْ بقيتِ إذاً ترابا ً=وما أصبحتِ في الدنيا نُضارا !
ولكنْ والهداة ُ بكِ أقاموا=فقدْ فاقَ الثرى فيكِ النُّضارا
مدينة ُ أحمدٍ شهدتْ قدوماً=وأنتِ شهدتِ للحسنِ القرارا
فإنّ تهامةً فاضتْ فخاراً=فحاز الرافدانِ بها فَخارا
ونصفُ بدورِ آلِ البيتِ كانتْ=بلادُ الرافدينِ لهم ديارا
ففي نجفٍ وبغدادٍ أقاموا=وضمَّ الطفُّ أجساداً خيارا
فحقّ ٌ للعراقِ إذا بفخر ٍ=مع الحرمين ِ يوماً قد تبارى
إمامي العسكريّ ُ أتى البرايا=ليصبحَ للهدى فيها المنارا
لينهجَ نهجَ آباءٍ عظامٍ=طريقُ الحقِّ كان لهم شعارا
أتى ليقودَ في لججِ ظلالِ=سفينةَ منقذٍ تنجي الحيارى
أتى أمناً أماناً من هلاكٍ=أتى ليجنّبَ الدنيا الدمارا
أتى ليقولَ هبّوا نحو عدنٍ=وفِرّوا من لظىً حميتْ فِرارا
لقد جاء الإمام فداه قلبي=كغيثٍ قد همى يروي الصحارى
وجاء كدرّةٍ من بعدِ عشرٍ=بعقدِ الحقِّ قد صنعتْ نهارا
أتى ليزيدَ للراجي رجاءً=أتى ليقيلَ للعاصي عِثارا
أتى عِلْماً أتى عَلَماً تسامى=ليرشدَ تائهاً ويقيه نارا
وكم شهدَ العدوُّ عداصديقٍ=بفضلٍ للإمامِ علا و طارا
و لو وجدوا عليه صغيرَ ذنب ٍ=لنمّوْه و لاشتهرَ اشتهارا
و أنّى ؟ والمطهّرُ لم يقارفْ=كباراً من ذنوبٍ أو صغارا
ألا مَن ردَّ عصمتَهم بنفي ٍ=لِيَذكرْ عندهم في الدهرِ عارا
ويُحسنُ للمسيءِ وقد تمادى=وبالإحسانِ قد ملكَ الشِرارا
ويكظمُ غيظَه كظماً عجيباً=فما رُئِي الهدى يوماً مُثارا
قضى في الأسرِ أزمانا ولكنْ=بصبرٍ رائعٍ زانَ الإسارا
تقزّمَ آسروه أمامَ طودٍ=وكانوا بسجنِ هيبتِه أسارى!
ومنهم مَن تحوّلَ عن عداءٍ=إلى حبٍّ وأطفأَ عنهُ نارا
أحاطَ الظالمون بهِ عيوناً=وقد ضربوا على البيتِ الحصارا
ودونَ وصولِ أموالٍ إليهِ=بنَوْا من طينةٍ حقدتْ جدارا
ورغم الضيقِ كان يجودُ بذلاً=وهل خابَ الذي قصدَ البحارا؟!
فأعطى دونَ سؤْل مثلَ نخلٍ=بلا هزٍّ له يلقي الثمارا !
وأين الانَ مَن ظلموا الإمامَ؟=فقد طُمِسوا وقد وجدوا خسارا
وظلَّ إمامُنا ذكراً عظيماً=بسمعِ الدهرِ ينتشرُ انتشارا
ووطّأَ أعيناً لغيابِ شمسٍ=وأنْ تستشعرَ الروحُ النهارا
و أوردَ شيعةَ المولى أماناً=بأنْ جعل اليقينَ لهم خَيارا
و حذ ّرهم وحصّنهم بعِلمٍ=وللعلماءِ قد أعلى مَنارا
و بشّرَ بابنِهِ المهديِّ شمساً=وراءَ الغيمِ تستترُ استتارا
ولكنْ ضوؤها يصلُ البرايا=ودفءُ وجودِها يُنمي البذارا
ونحنُ نقولُ: يااللهُ عجّلْ=ظهوراً فيه ذو الأحقادِ مارى
ظهوراً للوليِّ يكونُ طوعاً=وترفعُ عنه في الدنيا الستارا
ليمحقَ كلَّ ظلمٍ و اضطهادٍ=وتنبهرَ النفوسُ به انبهارا
ويثأرُ للأئمةِ من طغاةٍ=و ما أحلاه إذْ يمضيهِ ثارا !
عــــدد الأبـيـات
44
عدد المشاهدات
3265
تاريخ الإضافة
12/10/2009
وقـــت الإضــافــة
5:35 صباحاً