أَلا هَل أَتى بَحريَّنا صُنعُ رَبِّنا
أبو طالب بن عبد المطلب (ع) ق.هـ
أَلا هَل أَتى بَحريَّنا صُنعُ رَبِّنا=عَلى نَأيِهِم وَاللَهُ بِالناسِ أَروَدُ
فَيُخبِرَهُم أَنَّ الصَحيفَةَ مُزِّقَت=وَأَنّ كُلّ ما لَم يَرضَهُ اللَهُ مُفسَدُ
تَراوَحَها إِفكٌ وَسِحرٌ مُجَمَّعٌ=وَلَم يُلفَ سِحرٌ آخرَ الدَهرِ يَصعدُ
تَداعى لَها مَن لَيسَ فيها بِقَرقَرٍ=فَطائِرُها في رَأسِها يَتَرَدَّدُ
وَكانَت كِفاءً وَقعَةٌ بِأَثيمَةٍ=لِيُقطَعَ مِنها ساعِدٌ وَمُقَلَّدُ
وَيَظعَنُ أَهلُ المَكَّتَينِ فَيَهرُبوا=فَرائِصُهُم مِن خَشيَةِ الشَرِّ تُرعَدُ
وَيُترَكَ حَرّاثٌ يُقَلِّبُ أَمرَهُ=أَيُتهِمُ فيها عِندَ ذاكَ وَيُنجِدُ
وَتَصعَدُ بَينَ الأَخشَبَينِ كَتيبَةٌ=لَها حَدَجٌ سَهمٌ وَقَوسٌ وَمِرهَدُ
فَمَن يَنشَ مِن حُضَّرِ مَكَّةَ عِزُّهُ=فَعِزَّتُنا في بَطنِ مَكَّةَ أَتلَدُ
نَشَأنا بِها وَالناسُ فيها قَلائِل=فَلَم نَنفَكِك نَزدادُ خيراً وَنُحمَدُ
وَنُطعِمُ حَتّى يَترُكَ الناسُ فَضلَهُم=إِذا جُعِلَت أَيدي المُفيضِينَ تُرعَدُ
جَزى اللَهُ رَهطاً بِالحَجونِ تَتابَعوا=عَلى مَلَإٍ يَهدي لِحَزمٍ وَيُرشِدُ
قُعوداً لَدى حَطمِ الحَجونِ كَأَنَّهُم=مَقاوِلَةٌ بَل هُم أَعَزُّ وَأَمجَدُ
أَعانَ عَلَيها كُلُّ صَقرٍ كَأَنَّهُ=إِذا ما مَشى في رَفرَفِ الدِرعِ أَحرَدُ
جَريءٌ عَلى جُلّى الخُطوبِ كَأَنَّهُ=شِهابٌ بِكَفّي قابِسٍ يَتَوَقَّدُ
مِنَ الأَكرَمينَ في لؤيِّ بنِ غالِب=إِذا سيمَ خَسفاً وَجهُهُ يَتَرَبَّدُ
طَوِيلُ النِجادِ خارِجٌ نِصفُ ساقِهِ=عَلى وَجهِهِ يُسقى الغَمامُ وَيُسعَدُ
عَظيمُ الرَمادِ سَيِّدٌ وَاِبنُ سَيّدٍ=يَحُضُّ عَلى مَقرى الضُيوفِ وَيَحشُدُ
وَيَبني لِأَبناءِ العَشيرَةِ صالِحاً=إِذا نَحنُ طُفنا في البِلادِ وَيُمهِدُ
أَلَظَّ بِهذا الصُلحِ كُلُّ مُبَرَّأ=عَظيم اللِواءِ أَمرُهُ ثُمَّ يُحمَدُ
قَضَوا ما قَضَوا في لَيلِهِم ثُمَّ أَصبَحوا=عَلى مَهَلٍ وَسائِرُ الناسِ رُقَّدُ
هُمُ رَجَعوا سَهلَ ابنَ بَيضاءَ رَاضِياً=وَسُرَّ أَبو بَكرٍ بِها وَمُحَمَّدُ
مَتى شركَ الأَقوامُ في جُلِّ أَمرِنا=وَكُنّا قَديماً قَبلَها نَتَوَدَّدُ
وَكُنّا قَديماً لا نُقِرُّ ظُلامَةً=وَنُدرِكُ ما شِئنا وَلا نَتَشَدَّدُ
فَيا لَقُصَيٍّ هَل لَكُم في نُفوسِكم=وَهَل لَكُمُ فيما يَجيءُ بِهِ الغَدُ
فَإِنّي وَإِيّاكُم كَما قالَ قائِلٌ=لَدَيكَ البَيانُ لَو تَكَلَّمتَ أَسوَدُ