وحين قامت ثورةُ ابن جعفرِ= محمدٍ ابن الطاهر المطهرِ
فأرسلَ الرشيدُ جيشا ظالما= ليحصد الرقابَ والجماجما
وقُتلَ الثائرُ فيها صبرا= وراح لله شهيداً حرا
ونهبت دورٌ لآلِ هاشمِ= والسادةِ الاطايب الأعاظمِ
ووصل النهبُ الى دار الرضا= وذاك أنكى ما جرى فيه القضا
فوقف الامام عند البابِ= يذودُ عن حرائرِ الاطيابِ
وقال : هيهات تُمدُّ كفُ= الى بناتِ أحمدٍ أو سيفُ
فدون ذاك مهجةٌ لا تأبى= بأن تراق بالسيوف ضربا
ثم مضى يجمّعُ الحُليّا= يُشبه صبراً جدهُ عليا
ثمَّ وأعطى كل ما في الدارِ= ولم يدع شيئاً على الجواري
سوى ثيابٍ خلقاتٍ عدّه= ويا لها من محنةٍ وشدّه
عانى بها الامام كل هولِ= بعزةٍ تفوق كل قولَ (1)
(1) شهدت اواخر ايام خلافة هارون ، واوائل خلافة المأمون ؛ قيام عدة ثورات علوية ضد
الظلم والفساد في ذلك الزمان ، فقد ذكرت المصادر التاريخية : ان محمد بن الامام
الصادق عليهالسلام كان رجلاً ، فاضلاً ، سخياً ، عابداً ، عالماً ، راوياً للحديث ، اضافةً الى شجاعته ،
وقد بايعه اثناء ثورته جماعة من آل ابي طالب بالمدينة على امارة المؤمنين ، وكان يُلقب
« بالديباج » لحسنه ، وجماله ، وقد توجّه ايام ثورته الى مكة ، ومعه جماعة من العلويين ،
واشتبكوا بقتال مع واليها هارون بن المسيب ، وقيل بل مع عيسى بن يزيد الجلودي ،
وكبدوا جيشه الكثير من القتلى ، وسرعان ما طلب الجلودي من الامام الرضا عليهالسلام وهو في
المدينة ان يكتب بكتاب الى محمد بن الصادق عليهالسلام يعرض عليه الصلح ، لكن محمد رفض
ذلك ، وسرعان ما ارسل مدد جديد للجلودي ، حيث حوصر الثائر محمد ، وانصاره في
جبل كان هناك ، ودام الحصار ثلاثة ايام سرعان ما نفد ما معهم من المؤن ، وبدأ اصحابه
يذهبون هنا وهناك مما حدى به الى عقد صلح امان مع الجلودي ، وقد قام هذا الاخير
بأخذهم اسارى الى المأمون ، وكان والياً في خراسان ، وهناك مات هذا الثائر صبراً ، وهو
حرٌ ، وقد شيعه المأمون اثناء دفنه ، وكان هارون العباسي قد ابلغ الجلودي ان يهاجم دور
آل ابي طالب بالمدينة ، وان يسلب نسائهم ، ففعل الجلودي ذلك.
وحين توجه الى دار ابي الحسن الرضا عليهالسلام وهجم على البيت فتصدى له الامام عليهالسلام وامره
بالبقاء خارج البيت على ان يعطيه ما يريد ، وفعلاً سلمه الامام عليهالسلام كل الحُلي والثياب التي
بحوزة العلويات ، ولم يترك سوى شيئاً يسيراً ، وهو يتجلد صبراً بما فعل الظالمون ، وكم
عانى الامام الرضا عليهالسلام من هذه الحادثة ، واصابته الآلام على اثرها ، لكن الله سبحانه كان
بالمرصاد للظالمين ، اذ سرعان ما وصلت ولاية العهد للامام الرضا عليهالسلام وكان المأمون آنذاك
غاضباً على الجلودي لأمرٍ ما ، فأدخل الجلودي على المأمون ، وكان الرضا عليهالسلام جالساً ، ولما
كان اهل البيت عليهمالسلام اهل عفو وتسامح ، وهذا هو ديدنهم ، فقد همس الامام بأذن المأمون
بالعفو عنه ، فظن الجلودي ان الامام يُشير على المأمون بقتله ، فقال الجلودي للمأمون : بالله
عليك لا تسمع كلامه ، وهنا قال المأمون : والله سوف لا اسمع كلامه اذ امرني بالعفو
عنك ، وسرعان ما قتله ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ).
مقاتل الطالبين / 353 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 448.
الظلم والفساد في ذلك الزمان ، فقد ذكرت المصادر التاريخية : ان محمد بن الامام
الصادق عليهالسلام كان رجلاً ، فاضلاً ، سخياً ، عابداً ، عالماً ، راوياً للحديث ، اضافةً الى شجاعته ،
وقد بايعه اثناء ثورته جماعة من آل ابي طالب بالمدينة على امارة المؤمنين ، وكان يُلقب
« بالديباج » لحسنه ، وجماله ، وقد توجّه ايام ثورته الى مكة ، ومعه جماعة من العلويين ،
واشتبكوا بقتال مع واليها هارون بن المسيب ، وقيل بل مع عيسى بن يزيد الجلودي ،
وكبدوا جيشه الكثير من القتلى ، وسرعان ما طلب الجلودي من الامام الرضا عليهالسلام وهو في
المدينة ان يكتب بكتاب الى محمد بن الصادق عليهالسلام يعرض عليه الصلح ، لكن محمد رفض
ذلك ، وسرعان ما ارسل مدد جديد للجلودي ، حيث حوصر الثائر محمد ، وانصاره في
جبل كان هناك ، ودام الحصار ثلاثة ايام سرعان ما نفد ما معهم من المؤن ، وبدأ اصحابه
يذهبون هنا وهناك مما حدى به الى عقد صلح امان مع الجلودي ، وقد قام هذا الاخير
بأخذهم اسارى الى المأمون ، وكان والياً في خراسان ، وهناك مات هذا الثائر صبراً ، وهو
حرٌ ، وقد شيعه المأمون اثناء دفنه ، وكان هارون العباسي قد ابلغ الجلودي ان يهاجم دور
آل ابي طالب بالمدينة ، وان يسلب نسائهم ، ففعل الجلودي ذلك.
وحين توجه الى دار ابي الحسن الرضا عليهالسلام وهجم على البيت فتصدى له الامام عليهالسلام وامره
بالبقاء خارج البيت على ان يعطيه ما يريد ، وفعلاً سلمه الامام عليهالسلام كل الحُلي والثياب التي
بحوزة العلويات ، ولم يترك سوى شيئاً يسيراً ، وهو يتجلد صبراً بما فعل الظالمون ، وكم
عانى الامام الرضا عليهالسلام من هذه الحادثة ، واصابته الآلام على اثرها ، لكن الله سبحانه كان
بالمرصاد للظالمين ، اذ سرعان ما وصلت ولاية العهد للامام الرضا عليهالسلام وكان المأمون آنذاك
غاضباً على الجلودي لأمرٍ ما ، فأدخل الجلودي على المأمون ، وكان الرضا عليهالسلام جالساً ، ولما
كان اهل البيت عليهمالسلام اهل عفو وتسامح ، وهذا هو ديدنهم ، فقد همس الامام بأذن المأمون
بالعفو عنه ، فظن الجلودي ان الامام يُشير على المأمون بقتله ، فقال الجلودي للمأمون : بالله
عليك لا تسمع كلامه ، وهنا قال المأمون : والله سوف لا اسمع كلامه اذ امرني بالعفو
عنك ، وسرعان ما قتله ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ).
مقاتل الطالبين / 353 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 448.
عــــدد الأبـيـات
12
عدد المشاهدات
647
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
7:39 مساءً