في موسمٍ للحجِ والعباده= ضمت قوافلُ الحجيج الساده (1)
الصادقُ الامامُ كان فيها= مبرّزاً مقدماً وجيها
ومعه « حميدة » التقيه= زوجتهُ العفيفةُ النقيه (2)
كان يقولُ دائماً في وصفها= مؤكداً على سجايا عطفها
« حميدةٌ سبيكة من ذهبِ »= مذخورةً من زمنٍ لابن النبي
بعيدةٌ عن كلِ نقصٍ يُعرفُ= قد طهرت ثوباً وطاب الشرفُ
علّمها الصادقُ من هُداهُ= فكرُمت وزانها تُقاهُ
في قافلاتِ الحج عادت معه= تحملُ في أحشائها مطمعه
فجاءها المخاضُ في « الأبواءِ »= وظهرت ارادةُ السماءِ (3)
فوضعت وليدَها المباركا= مصلياً مسبّحاً وما بكى
بادرهُ الامامُ بالأذانِ= إنشودةً على مدى الزمانِ
تغمرهُ الفرحةُ والسعاده= مذ طبّق البِشرُ بها ميلاده
قال الإمام حامداً مُصليا= هذا الذي يغدو خليفةً ليَّا
قد وهبَ الله لنا غلاما= يُصبحُ بعدي لكمُ إماما
حتى إذا ما اقتربَ الحجيجُ= من « يثربِ » وقد علا الضجيجُ (4)
مستقبلين الصادقَ الامينا= وشبلَه المطهرَ الميمونا
بالبشرِ والسلامِ والتحيه= قد أقبلت شيعتهُ الوفيه
ثلاثةً قد أَو لَم الامامُ= في فرحٍ قد بُذل الطعامُ (5)
سماهُ « موسى » وكفى بذاكا= فخراً بأن قد بلغَ الافلاكا
سمّيُّ من كلّمهُ الرحمنُ= ومن له عصاتُهُ ثعبانُ (6)
« الصابرُ » الصبورُ في محنته= « والزاهرُ » الانوار في جبهته
والعابدُ الصالحُ في تقاهُ= وفي جهادهِ وفي هُداهُ
والسيدُ « الشريفُ » في الأئمة= ومن له دانت خيارُ الأمة
وهو « الوفي » « والامين » « الكاظمُ »= برغم ما جار عليه الظالمُ
« ونفسهُ الزكيةُ » الحليمه= وروحهُ الابيةُ الكريمه
بابُ الحوائج الذي قد فتحا= لكلِ مذنبٍ عصا واجترحا
يُفرّجُ الله به الكروبا= ويُفرحُ الحزين والمكروبا
كنيته معروفةٌ أبو الحسن= وهو الإمامُ الهاشمي المؤتمن
لم يستجر في قبره المقدس= إلا وقد صار شفاء الأنفسِ
فذا « ابو عليٍ الخلّالُ »= الحنبلي العالم المفضالُ
يقولُ : ما أهمّني من خطرِ= إلا قصدتُ تربةَ ابن جعفرِ
فسهّل الله تعالى أمري= فقبرُ موسى في الدعاءِ ذخري
ومرةً قال : الإمام الشافعي= لكل ناطقٍ وكلِ سامعِ
قبرُ ابنُ جعفرِ هو « الترياقُ »= مجربٌ يؤمهُ المشتاقُ (7)
وعاش موسى في هدى النبوه= وشبَّ في مواطنِ الفتوه
ينهلُ من منابع المعارفِ= ما بان من أسرارها وما خفي
قد أتقن الحكمة والتأويلا= وعلّم الاياتِ والتنزيلا (8)
(1) ذكرت المصادر المعتبرة على ان الامام الكاظم عليهالسلام ولد في موسم الحج ، وكان آنذاك
والده الامام الصادق عليهالسلام برفقة أصحابه قاصداً بيت الله الحرام فوضعته أمه يوم الاحد
السابع من شهر صفر سنة 128 ه بمنطقة الابواء بين مكة والمدينة ، وهو مكان مبارك
دُفنت فيه آمنة بنت وهب أم رسول الله صلىاللهعليهوآله.
(2) هي حميدة بنت صاعد الاندلسي ، ويقال عنها انها من بيت يوحي بالعز والمجد
والكرامة ، ويظهرُ من بعض الروايات ان الامام الصادق عليهالسلام كان يأمر النساء بأخذ
الاحكام منها ، ومن جملة تصريحات الامام الصادق عليهالسلام يظهر لنا انها سيدة طاهرة ، جليلة
القدر ، تقية ، مطهرة ، معروفة بالصلاح والعفاف.
قال عنها الامام الصادق عليهالسلام : حميدة مصفاة من الادناس كسبيكة الذهب ما زالت الاملاك
« الملائكة » تحرسها حتى أديت اليَّ كرامة من الله وللحجة من بعدي.
وروي عن الامام الباقر عليهالسلام أنه قال : سمعت الصادق عليهالسلام يقولُ لها : أنت حميدة في الدنيا
محمودة وفي الاخرة. الكافي1 / 477.
(3) وامتد الزمن بعد زواج الامام جعفر الصادق ب ( حميدة المصفاة ) وسافر الى بيت الله
الحرام لاداء فريضة الحج ، فحملها معه ، وبعدي الانتهاء من مراسيمه قفلوا راجعين الى
المدينة ، فلما انتهوا الى ( الابواء ) احست حميدة بالطلق ، فارسلت خلف الامام تخبره بالامر ،
لانه قد عهد اليها ان لا تسبقُه بشأن وليده ، وكان ابو عبد الله عليهالسلام يتناول الطعام مع جماعة
من اصحابه ، فلما وافاه النبأ المسرّ قام مبادراً من ائمة أهل البيت عليهمالسلام.
لقد اشرقت الدنيا بهذا المولد المبارك الذي ما ولد في عصره أيمن ، ولا أكثر عائدة
ولطفاً على الاسلام منه.
لد ولد أبر الناس ، وأعطفهم على الفقراء ، وأكثرهم عناداً ومحنة في سبيل الله ، واعظمهم
عبادة وخوفاً من الله.
وبادرة الامام ابو عبد الله عائداً الى اصحابه ، وقد علت على ثغره ابتسامة فبادره اصحابه
قائلين :
أسرك الله ، وجعلنا فداك ، يا سيدنا ما فعلت حميدة ؟
فبشرهم بمولده المبارك ، وعرفهم عظيم أمره قائلاً : قد وهب الله لي غلاماً ، وهو خير من
برأ الله.
أجل انه خير من برأ الله علماً ، وتقوى ، وصلاحاً ، وتحرّجاً في الدين ، وأحاط الامام
اصحابه علماً بأن وليده من أئمة أهل البيت عليهمالسلام الذين فرض الله طاعتهم على عباده قائلاً :
فدونكم ، فوالله هو صاحبكم. بحار الانوار 8 / 2.
وكان ذلك في ايام حكم عبد الملك بن مروان.
(4) يعتبر الحجُ من العبادات المهمة ذات المضامين العبادية ، والاجتماعية ، والسياسية ،
والثقافية ، وهو دورة تربوية عظيمة لبناء الانسان الفرد والمجتمع.
(5) كم استبشر الإمام الصادق عليهالسلام لما ولد ولده موسى عليهالسلام وعمه فرح شديد وبذلك بشر
اصحابه وأولم الولائم لهم.
فقد ذكر البرقي عن منهال القصاب : خرجت من مكة وانا اريد المدينة فمررتُ بالابواء
وقد ولد لأبي عبد الله الصادق عليهالسلام ولده عليهالسلام فرأيته وقد اطعم الناس ثلاثاً. المحاسن / 418.
ونقل الشيخ عباس القمي عن أبي البصير انه قال : لما بُشر ابو عبد الله الصادق عليهالسلام بولده
موسى عليهالسلام قام فرحاً مسروراً ، ضاحكاً سنه وقال عليهالسلام : وهب الله لي غلاماً وهو خير من برأ
الله ثم وضع الغداء فأكلنا. بصائر الدرجات 9 / 460.
(6) سمى الامام جعفر الصادق عليهالسلام ولده ابا الحسن بأسم ( موسى ) سميّ كليم الله
النبي موسى عليهالسلام الذي اخبرنا الله تعالى عنه بمواضع متعددة في القرآن الكريم ، وقد أكرمه
معجزة العصا ، قال تعالى :
( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ
فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ ) طه 17 20.
وقال تعالى : ( فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ) الاعراف 107.
(7) قال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي :
هو الامام الكبير القدر ، العظيم الشأن الكبير المجتهد ، الجاد في الاجتهاد ، المشهور بالعبادة ،
المواظب على الطاعات المشهور بالكرامات ، يبيت الليل ساجداً وقائماً ، ويقطع النهار
متصدقا وصائما ، ولفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين عليه دعي ( كاظماً ) كان يجازي
المسيء باحسانه اليه ، ويقابل الجاني بعفوه عنه ، ولكثرة عبادته كان يسمى ( العبد الصالح )
ويعرف بالعراق ب ( باب الحوائج ) لنجح مطالب المتوسلين الى الله تعالى به كرامته تحار
من العقول وتقضي بان له عند الله قدم صدق لا تزال ولا تزول. مطالب السؤول / 83.
اما القابه فتدل على بعض مظاهر شخصيته ، وجملة من جوانب عظمته وهي كما يلي :
الصابر : لانه صبر على الآلام والخطوب التي تلقاها من حكام الجور ، الذين قابلوه
بجميع الوان الاساءة والمكروه.
الزاهر : لانه زاهر بأخلاقه الشريفة وكرمه المضيء الذي مثّل به خُلق جدّه
الرسول صلىاللهعليهوآله.
العبد الصالح : لكثرة عبادته واجتهاده في الطاعة ، حتى صار مضرب المثل في عبادته ،
وقد عرف بهذا اللقب عند رواة الحديث فكان الراوي عنه يقول : حدثني العبد الصالح.
السيد : لانه من سادات المسلمين ، وأمام من أئمتهم.
الوفي : لانه كان وفياً ، باراً بأخوانه وشيعته ، وباراً حتى بأعدائه والحاقدين عليه.
الامين : لقد مثل هذا اللقب كما مثله جده الرسول الاعظم صلىاللهعليهوآله فقد كان أميناً على
شؤون الدين واحكامه ، وأميناً على أمور المسلمين.
الكاظم : لما كظمه من الغيظ عما فعل به الظالمون من التنكيل والارهاق ، حتى قضى
شهيداً ، مسموماً ، لم يبد لاحد الآمه وأشجانه ، بل تلقى ذلك بالشكر لله والثناء عليه.
ذو النفس الزكية : وذلك لصفاء ذاته التي لم تتلوث بمآثم الحياة ولا بأقذار المادة حتى
سمت وزكت.
باب الحوائج : وهذا اكثر ألقابه ذكراً وأشهرها ذيوعاً وانتشاراً ، انه ما قصده
مكروب او حزين الا فرّج الله الآمه وأحزانه. اعلام الهداية 9 / 44 45.
(8) عاش الإمام موسى بن جعفر عليهالسلام بين كنف ابيه في مدينة جده المصطفى حيث عبقِ
النبوة ومواطن الفتوة والشرف والسؤدد ، واخذ يَزقُّ العلم زقاً على يد والده عليهالسلام فنهل منه
الاسرار والعلوم والمعارف حتى لحظته العيون بالحكمة وفصل الخطاب ، وكان عليهالسلام اعلم
اهل زمانه بالقرآن والتنزيل وسائر الكتب المقدسة.
حيث قال الشيخ المفيد : كان ابو الحسن موسى عليهالسلام افقه اهل زمانه.
وقال ايضاً : وقد روى عنه عليهالسلام الناسُ كثيراً ، وكان افقه الناس ، واحفظهم لكتاب الله
واعلم بما فيه ، واحسنهم له تلاوة وصوتاً. الارشاد / 296 298.
وذكر الطبرسي : كان ابو الحسن موسى عليهالسلام أجلُّ ولد الصادق عليهالسلام شأناً ، واعلاهم في الدين
مكاناً ، وأعلمهم وأفقههم وأكرمهم. اعلام الورى 2 / 25.
وقد اتفق المؤرخون انه عليهالسلام تتلمذ على يد ابيه الصادق عليهالسلام ودرج في مدرسته الكبرى
فورث علوم آباءه واجداده عليهمالسلام وتشبع من اخلاقهم ومعارفهم ، ولما كان عصره زاخراً
بالمدارس الفكرية والتيارات العلمية المختلفة وعلى الرغم من حراجة موقفه السياسي الا
انه تصدى عليهالسلام مع جملة من خيرة تلاميذه لكل هذه التيارات الالحادية والزائفة ، كما فعل
ابوه عليهالسلام من قبل واعطى لمدرسة اهل البيت عليهمالسلام زخماً فكرياً واسعاً في الحديث والرواية
والتفسير.
وقد ذكرتْ له كتبُ الرجال والتراجم أن له اكثر من ثلاثمائة راوياً وتلميذاً ممن وُصفوا
بالعلم ، والفضل ، والصلاح ، وكلهم قد اخذوا من علمه وفقهه بما زقه له أبوه الصادق عليهالسلام
من العلوم والمعارف.
وقد عرف عن الامام الكاظم عليهالسلام انه أعلم زمانه ، لما يتمتع به من سعة العلوم والمعارف ،
وقوة الجدل والاحتجاج ، وبلاغة المنطق ، وحسن الدليل في القول والبرهان.
والده الامام الصادق عليهالسلام برفقة أصحابه قاصداً بيت الله الحرام فوضعته أمه يوم الاحد
السابع من شهر صفر سنة 128 ه بمنطقة الابواء بين مكة والمدينة ، وهو مكان مبارك
دُفنت فيه آمنة بنت وهب أم رسول الله صلىاللهعليهوآله.
(2) هي حميدة بنت صاعد الاندلسي ، ويقال عنها انها من بيت يوحي بالعز والمجد
والكرامة ، ويظهرُ من بعض الروايات ان الامام الصادق عليهالسلام كان يأمر النساء بأخذ
الاحكام منها ، ومن جملة تصريحات الامام الصادق عليهالسلام يظهر لنا انها سيدة طاهرة ، جليلة
القدر ، تقية ، مطهرة ، معروفة بالصلاح والعفاف.
قال عنها الامام الصادق عليهالسلام : حميدة مصفاة من الادناس كسبيكة الذهب ما زالت الاملاك
« الملائكة » تحرسها حتى أديت اليَّ كرامة من الله وللحجة من بعدي.
وروي عن الامام الباقر عليهالسلام أنه قال : سمعت الصادق عليهالسلام يقولُ لها : أنت حميدة في الدنيا
محمودة وفي الاخرة. الكافي1 / 477.
(3) وامتد الزمن بعد زواج الامام جعفر الصادق ب ( حميدة المصفاة ) وسافر الى بيت الله
الحرام لاداء فريضة الحج ، فحملها معه ، وبعدي الانتهاء من مراسيمه قفلوا راجعين الى
المدينة ، فلما انتهوا الى ( الابواء ) احست حميدة بالطلق ، فارسلت خلف الامام تخبره بالامر ،
لانه قد عهد اليها ان لا تسبقُه بشأن وليده ، وكان ابو عبد الله عليهالسلام يتناول الطعام مع جماعة
من اصحابه ، فلما وافاه النبأ المسرّ قام مبادراً من ائمة أهل البيت عليهمالسلام.
لقد اشرقت الدنيا بهذا المولد المبارك الذي ما ولد في عصره أيمن ، ولا أكثر عائدة
ولطفاً على الاسلام منه.
لد ولد أبر الناس ، وأعطفهم على الفقراء ، وأكثرهم عناداً ومحنة في سبيل الله ، واعظمهم
عبادة وخوفاً من الله.
وبادرة الامام ابو عبد الله عائداً الى اصحابه ، وقد علت على ثغره ابتسامة فبادره اصحابه
قائلين :
أسرك الله ، وجعلنا فداك ، يا سيدنا ما فعلت حميدة ؟
فبشرهم بمولده المبارك ، وعرفهم عظيم أمره قائلاً : قد وهب الله لي غلاماً ، وهو خير من
برأ الله.
أجل انه خير من برأ الله علماً ، وتقوى ، وصلاحاً ، وتحرّجاً في الدين ، وأحاط الامام
اصحابه علماً بأن وليده من أئمة أهل البيت عليهمالسلام الذين فرض الله طاعتهم على عباده قائلاً :
فدونكم ، فوالله هو صاحبكم. بحار الانوار 8 / 2.
وكان ذلك في ايام حكم عبد الملك بن مروان.
(4) يعتبر الحجُ من العبادات المهمة ذات المضامين العبادية ، والاجتماعية ، والسياسية ،
والثقافية ، وهو دورة تربوية عظيمة لبناء الانسان الفرد والمجتمع.
(5) كم استبشر الإمام الصادق عليهالسلام لما ولد ولده موسى عليهالسلام وعمه فرح شديد وبذلك بشر
اصحابه وأولم الولائم لهم.
فقد ذكر البرقي عن منهال القصاب : خرجت من مكة وانا اريد المدينة فمررتُ بالابواء
وقد ولد لأبي عبد الله الصادق عليهالسلام ولده عليهالسلام فرأيته وقد اطعم الناس ثلاثاً. المحاسن / 418.
ونقل الشيخ عباس القمي عن أبي البصير انه قال : لما بُشر ابو عبد الله الصادق عليهالسلام بولده
موسى عليهالسلام قام فرحاً مسروراً ، ضاحكاً سنه وقال عليهالسلام : وهب الله لي غلاماً وهو خير من برأ
الله ثم وضع الغداء فأكلنا. بصائر الدرجات 9 / 460.
(6) سمى الامام جعفر الصادق عليهالسلام ولده ابا الحسن بأسم ( موسى ) سميّ كليم الله
النبي موسى عليهالسلام الذي اخبرنا الله تعالى عنه بمواضع متعددة في القرآن الكريم ، وقد أكرمه
معجزة العصا ، قال تعالى :
( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ
فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ ) طه 17 20.
وقال تعالى : ( فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ) الاعراف 107.
(7) قال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي :
هو الامام الكبير القدر ، العظيم الشأن الكبير المجتهد ، الجاد في الاجتهاد ، المشهور بالعبادة ،
المواظب على الطاعات المشهور بالكرامات ، يبيت الليل ساجداً وقائماً ، ويقطع النهار
متصدقا وصائما ، ولفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين عليه دعي ( كاظماً ) كان يجازي
المسيء باحسانه اليه ، ويقابل الجاني بعفوه عنه ، ولكثرة عبادته كان يسمى ( العبد الصالح )
ويعرف بالعراق ب ( باب الحوائج ) لنجح مطالب المتوسلين الى الله تعالى به كرامته تحار
من العقول وتقضي بان له عند الله قدم صدق لا تزال ولا تزول. مطالب السؤول / 83.
اما القابه فتدل على بعض مظاهر شخصيته ، وجملة من جوانب عظمته وهي كما يلي :
الصابر : لانه صبر على الآلام والخطوب التي تلقاها من حكام الجور ، الذين قابلوه
بجميع الوان الاساءة والمكروه.
الزاهر : لانه زاهر بأخلاقه الشريفة وكرمه المضيء الذي مثّل به خُلق جدّه
الرسول صلىاللهعليهوآله.
العبد الصالح : لكثرة عبادته واجتهاده في الطاعة ، حتى صار مضرب المثل في عبادته ،
وقد عرف بهذا اللقب عند رواة الحديث فكان الراوي عنه يقول : حدثني العبد الصالح.
السيد : لانه من سادات المسلمين ، وأمام من أئمتهم.
الوفي : لانه كان وفياً ، باراً بأخوانه وشيعته ، وباراً حتى بأعدائه والحاقدين عليه.
الامين : لقد مثل هذا اللقب كما مثله جده الرسول الاعظم صلىاللهعليهوآله فقد كان أميناً على
شؤون الدين واحكامه ، وأميناً على أمور المسلمين.
الكاظم : لما كظمه من الغيظ عما فعل به الظالمون من التنكيل والارهاق ، حتى قضى
شهيداً ، مسموماً ، لم يبد لاحد الآمه وأشجانه ، بل تلقى ذلك بالشكر لله والثناء عليه.
ذو النفس الزكية : وذلك لصفاء ذاته التي لم تتلوث بمآثم الحياة ولا بأقذار المادة حتى
سمت وزكت.
باب الحوائج : وهذا اكثر ألقابه ذكراً وأشهرها ذيوعاً وانتشاراً ، انه ما قصده
مكروب او حزين الا فرّج الله الآمه وأحزانه. اعلام الهداية 9 / 44 45.
(8) عاش الإمام موسى بن جعفر عليهالسلام بين كنف ابيه في مدينة جده المصطفى حيث عبقِ
النبوة ومواطن الفتوة والشرف والسؤدد ، واخذ يَزقُّ العلم زقاً على يد والده عليهالسلام فنهل منه
الاسرار والعلوم والمعارف حتى لحظته العيون بالحكمة وفصل الخطاب ، وكان عليهالسلام اعلم
اهل زمانه بالقرآن والتنزيل وسائر الكتب المقدسة.
حيث قال الشيخ المفيد : كان ابو الحسن موسى عليهالسلام افقه اهل زمانه.
وقال ايضاً : وقد روى عنه عليهالسلام الناسُ كثيراً ، وكان افقه الناس ، واحفظهم لكتاب الله
واعلم بما فيه ، واحسنهم له تلاوة وصوتاً. الارشاد / 296 298.
وذكر الطبرسي : كان ابو الحسن موسى عليهالسلام أجلُّ ولد الصادق عليهالسلام شأناً ، واعلاهم في الدين
مكاناً ، وأعلمهم وأفقههم وأكرمهم. اعلام الورى 2 / 25.
وقد اتفق المؤرخون انه عليهالسلام تتلمذ على يد ابيه الصادق عليهالسلام ودرج في مدرسته الكبرى
فورث علوم آباءه واجداده عليهمالسلام وتشبع من اخلاقهم ومعارفهم ، ولما كان عصره زاخراً
بالمدارس الفكرية والتيارات العلمية المختلفة وعلى الرغم من حراجة موقفه السياسي الا
انه تصدى عليهالسلام مع جملة من خيرة تلاميذه لكل هذه التيارات الالحادية والزائفة ، كما فعل
ابوه عليهالسلام من قبل واعطى لمدرسة اهل البيت عليهمالسلام زخماً فكرياً واسعاً في الحديث والرواية
والتفسير.
وقد ذكرتْ له كتبُ الرجال والتراجم أن له اكثر من ثلاثمائة راوياً وتلميذاً ممن وُصفوا
بالعلم ، والفضل ، والصلاح ، وكلهم قد اخذوا من علمه وفقهه بما زقه له أبوه الصادق عليهالسلام
من العلوم والمعارف.
وقد عرف عن الامام الكاظم عليهالسلام انه أعلم زمانه ، لما يتمتع به من سعة العلوم والمعارف ،
وقوة الجدل والاحتجاج ، وبلاغة المنطق ، وحسن الدليل في القول والبرهان.
عــــدد الأبـيـات
37
عدد المشاهدات
641
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
6:27 مساءً