والتفت السجّادُ نحو الطاغيه= مخاطباً إياهُ في كراهيه
يسأله أن يرتقي الأعوادا= لكي يقولَ الصدقَ والرشادا
فلم يُجبْ مطلبه يزيدُ= لأنّه أدرك ما يريدُ
لكنّما الناسُ ألحت تطلبُ= دع الغلامَ يا يزيدُ يَخطبُ
ما قدر ما يحسنُه هذا الفتى= وقد غدا فؤادهُ مشتتا
فقال لا ، هذا وريثُ العلم= فصاحةً بحكمة وحلمِ
فلم يزالوا فيه حتّى أذنا= فبدأ الإمام حمداً وثنا
وقال أُعطينا من الفضائلِ= سِتّاً على كرامةِ المنازل (1)
شجاعةً فصاحةً وعلما= سماحةً محبّةً وحلما
ثمّ وقد بسبعةِ فُضّلنا= على جميعِ الخلقِ فانتصرنا
بأنَّ منّا أحمدَ المختارا= وانّ منّا حيدرَ الكرارا
وفاطماً سيّدةَ النساءِ= وبضعةً خامسةَ الكساءِ
وجعفرُ الطيّارُ كان منّا= وحمزةَ ذاك الفتى المكنّى
وسيّديَّ شبابِ أهلِ الجنّة= والقائمَ المهدي مُحيي السنّة
وانطلق الإمامُ في خطابه= يُذكرُ الجموعَ في انتسابه
أنا ابن مكّةٍ وجَمْعِ ومنى= وزمزمٍ وابنُ الصفا ذاك أنا
أنا ابن مبعوث السماءِ أحمدا= مَن حملَ الركنَ بأطرافِ الردا
أنا ابن مَن قاتل في سيفينِ= في بدرِ الكبرى وفي حُنينِ
أنا ابن مَن رَبّاه جبرائيلُ= أنا ابن مَن ناجاه ميكائيلُ
أنا ابن وارثِ النبواتِ علي= أنا ابن ذاكَ الهاشمي البطلِ
أنا ابن أكرمِ النساءِ الزهرا= فاطمةِ حسبي بذاك فخرا
انا ابن مَن قد رمّلوهُ بالدما= انا ابن مَن أبكى ملائك السما
أنا ابن مَن في نينوى قد قُتلا= انا ابن مَن أضحى دفينَ كربلا
فضجَّ كلُّ الناس بالبكاءِ= وأيقنَ الطغاةُ بالبلاءِ
وكادت الفتنةُ أن تكونا= عاصفةً تحطمُ الحصونا
فأمرَ الطاغيةُ المؤذنا= أن يصعد المنبرَ كي يؤذنا
حتّى إذا ما بلغ الشهاده= للمصطفى بالوحي والسياده
التفت الإمامُ لابن هندِ= وقال هل جدّك ذا أم جدّي ؟
فإن زعمتَ أن طه جدُّكْ= فقد كذبتَ وتعدّى حدُّكْ
أما إذا كنتُ أنا ابن ابنته= فِلمْ وضعت السيفَ في عترته
ولمْ سبيت أهلَهُ والنسوه= وهم لكلّ الناس خيرُ أُسوه
فالويلُ إن كان النبيُّ خصمَك= يوم الحساب إذ تُلاقي ظلمَك
ثمّ أُقيمت بعدها الصلاةُ= فَأتَمَّ بالطاغيةِ الطغاةُ
(1) في غمرة هذا المشهد المؤلم وبعد إعلان يزيد لكفره وعدم إيمانه بالوحي ورسالة النبي
محمد صلىاللهعليهوآله من خلال ترديده للأبيات السابقة ، التفت إلى الإمام السجاد عليهالسلام يقول : كيف
رأيت صنع الله يا علي بأبيك الحسين ؟ قال : رأيت ما قضاه الله عزّ وجل قبل أن يخلق
السماوات والأرض.
وشاور يزيد مَن كان حاضراً عنده في أمره فأشاروا عليه بقتله ، فقال زين العابدين عليهالسلام :
يا يزيد ! لقد أشار عليك هؤلاء بخلاف ما أشار به جلساء فرعون حين شاورهم في موسى
وهارون فإنّهم قالوا له : أرجه واخاه ، ولا يقتل الأدعياء أولاد الأنبياء وأبناءهم فأمسك
يزيد مطرقا. إثبات الوصية 143.
ثمّ امر يزيد الخطيب أن يعتلي المنبر وينال من الحسين عليهالسلام وأبيه الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام
وصعد الخطيب المنبر وبالغ في ذم العترة الطاهرة وأثنى ثناءً كاذباً على يزيد وابيه ، فانبرى
له الإمام السجاد عليهالسلام فصاح به : ويلك أيُّها الخاطب اشتريتَ رضا المخلوق بسخط الخالق
فتبوأ مقعدك من النار.
إتّجه الإمام نحو يزيد فقال له : أتاذن لي أن أصعد هذه الأعواد فأتكلم بكلمات فيهنّ لله
رضا ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب ...
فرفض إجابته ، وألحّ عليه الجالسون بالسماح له ، فردّ عليهم يزيد قائلاً : إن صعد المنبر لم
ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان ، إنّه من أهل بيت قد زقّوا العلم زقا. وأخذوا
يلحّون عليه في أن يسمح في الخطاب ، ولم يجد بداً من إجابتهم فسمح له ، واعتلى الإمام
المنبر فخطب خطاباً رائعاً هيمن فيه على الجالسين ، أبكى العيون واضطرب المجلس
وتغيرت الأجواء لصالح مدرسة أهل البيت عليهمالسلام.
ومن خطابه عليهالسلام قوله : أيّها الناس اُعطينا ستّاً وفضلنا بسبع ، واُعطينا العلم والحلم والسماحة
والفصاحة ، والشجاعة والمحبّة في قلوب المؤمنين ، وفضلنا بأن منّا النبيّ والصدّيق والطيّار
وأسد الله رسوله وسيّدة نساء وسبطي هذه الأمّة ، ومنّا مهديُّها أيُّها الناس مَن عرفني فقد
عرفني ومَن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي ، أيُّها الناس أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم
والصفا ، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردا ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، وخير مَن
طاف وسعى ، وحجّ ولبّى ، أنا ابن مَن حُمل على البراق وبلغ به جبرئيل سدرة المنتهى ،
فكان من ربّه كقاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن مَن صلّى بملائكة السماء ، أنا ابن مَن أوحى
إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن مَن ضرب بين يدي رسول الله ببدر وحنين ، ولم يكفر بالله
طرفة عين ، أنا ابن صالح المؤمنين ووارث النبيين ، ويعسوب المسلمين ونور المجاهدين وقاتل
الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، ومفرق الأحزاب ، أربطهم جأشاً ، وأمضاهم عزيمة ، ذاك
أبو السبطين الحسن والحسين ، علي بن أبي طالب.
أنا ابن فاطمة الزهراء ، سيّدة النساء ، وابن خديجة الكبرى ، أنا ابن المرمل بالدماء ، أنا ابن
ذبيح كربلاء ، أنا ابن مَن بكى عليه الجن في الظلماء. وناحت الطير في الهواء.
فلمّا بلغ إلى هذا الموضع ضجّ الناس بالبكاء وخشي يزيد الفتنة فأمر المؤذن أن يؤذن
للصلاة ، فقال المؤذن : الله أكبر ، قال الإمام : الله أكبر ، جلّ وأعلى وأكرم مما أخاف
وأحذر ، فلمّا قال المؤذن : أشهد أن لا إله إلّا الله ، قال عليهالسلام : نعم أشهد مع كل شاهد أن لا
إله غيره ولا ربّ سواه ، فلمّا قال المؤذن : أشهد أن محمداً رسول الله ، قال الإمام للمؤذن :
أسألك بحقّ محمد أن تسكت حتى أكلم هذا ! والتفت إلى يزيد وقال : هذا الرسول العزيز
الكريم جدّك أم جدّي ؟ فإن قلتَ جدّك علم الحاضرون والناس كلّهم أنّك كاذب ، وإن
قلتَ جدّي ؟ فلِمَ قتلتَ أبي ظلما وعدوانا وانتهبت ماله وسبيتَ نساءه فويل لك يوم
القيامة إذا كان جدّي خصمك.
فصاح يزيد بالمؤذن : أقم للصلاة ، فوقع بين الناس همهمة وصلّى بعضهم وتفرّق الآخر.
محمد صلىاللهعليهوآله من خلال ترديده للأبيات السابقة ، التفت إلى الإمام السجاد عليهالسلام يقول : كيف
رأيت صنع الله يا علي بأبيك الحسين ؟ قال : رأيت ما قضاه الله عزّ وجل قبل أن يخلق
السماوات والأرض.
وشاور يزيد مَن كان حاضراً عنده في أمره فأشاروا عليه بقتله ، فقال زين العابدين عليهالسلام :
يا يزيد ! لقد أشار عليك هؤلاء بخلاف ما أشار به جلساء فرعون حين شاورهم في موسى
وهارون فإنّهم قالوا له : أرجه واخاه ، ولا يقتل الأدعياء أولاد الأنبياء وأبناءهم فأمسك
يزيد مطرقا. إثبات الوصية 143.
ثمّ امر يزيد الخطيب أن يعتلي المنبر وينال من الحسين عليهالسلام وأبيه الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام
وصعد الخطيب المنبر وبالغ في ذم العترة الطاهرة وأثنى ثناءً كاذباً على يزيد وابيه ، فانبرى
له الإمام السجاد عليهالسلام فصاح به : ويلك أيُّها الخاطب اشتريتَ رضا المخلوق بسخط الخالق
فتبوأ مقعدك من النار.
إتّجه الإمام نحو يزيد فقال له : أتاذن لي أن أصعد هذه الأعواد فأتكلم بكلمات فيهنّ لله
رضا ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب ...
فرفض إجابته ، وألحّ عليه الجالسون بالسماح له ، فردّ عليهم يزيد قائلاً : إن صعد المنبر لم
ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان ، إنّه من أهل بيت قد زقّوا العلم زقا. وأخذوا
يلحّون عليه في أن يسمح في الخطاب ، ولم يجد بداً من إجابتهم فسمح له ، واعتلى الإمام
المنبر فخطب خطاباً رائعاً هيمن فيه على الجالسين ، أبكى العيون واضطرب المجلس
وتغيرت الأجواء لصالح مدرسة أهل البيت عليهمالسلام.
ومن خطابه عليهالسلام قوله : أيّها الناس اُعطينا ستّاً وفضلنا بسبع ، واُعطينا العلم والحلم والسماحة
والفصاحة ، والشجاعة والمحبّة في قلوب المؤمنين ، وفضلنا بأن منّا النبيّ والصدّيق والطيّار
وأسد الله رسوله وسيّدة نساء وسبطي هذه الأمّة ، ومنّا مهديُّها أيُّها الناس مَن عرفني فقد
عرفني ومَن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي ، أيُّها الناس أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم
والصفا ، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردا ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، وخير مَن
طاف وسعى ، وحجّ ولبّى ، أنا ابن مَن حُمل على البراق وبلغ به جبرئيل سدرة المنتهى ،
فكان من ربّه كقاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن مَن صلّى بملائكة السماء ، أنا ابن مَن أوحى
إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن مَن ضرب بين يدي رسول الله ببدر وحنين ، ولم يكفر بالله
طرفة عين ، أنا ابن صالح المؤمنين ووارث النبيين ، ويعسوب المسلمين ونور المجاهدين وقاتل
الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، ومفرق الأحزاب ، أربطهم جأشاً ، وأمضاهم عزيمة ، ذاك
أبو السبطين الحسن والحسين ، علي بن أبي طالب.
أنا ابن فاطمة الزهراء ، سيّدة النساء ، وابن خديجة الكبرى ، أنا ابن المرمل بالدماء ، أنا ابن
ذبيح كربلاء ، أنا ابن مَن بكى عليه الجن في الظلماء. وناحت الطير في الهواء.
فلمّا بلغ إلى هذا الموضع ضجّ الناس بالبكاء وخشي يزيد الفتنة فأمر المؤذن أن يؤذن
للصلاة ، فقال المؤذن : الله أكبر ، قال الإمام : الله أكبر ، جلّ وأعلى وأكرم مما أخاف
وأحذر ، فلمّا قال المؤذن : أشهد أن لا إله إلّا الله ، قال عليهالسلام : نعم أشهد مع كل شاهد أن لا
إله غيره ولا ربّ سواه ، فلمّا قال المؤذن : أشهد أن محمداً رسول الله ، قال الإمام للمؤذن :
أسألك بحقّ محمد أن تسكت حتى أكلم هذا ! والتفت إلى يزيد وقال : هذا الرسول العزيز
الكريم جدّك أم جدّي ؟ فإن قلتَ جدّك علم الحاضرون والناس كلّهم أنّك كاذب ، وإن
قلتَ جدّي ؟ فلِمَ قتلتَ أبي ظلما وعدوانا وانتهبت ماله وسبيتَ نساءه فويل لك يوم
القيامة إذا كان جدّي خصمك.
فصاح يزيد بالمؤذن : أقم للصلاة ، فوقع بين الناس همهمة وصلّى بعضهم وتفرّق الآخر.
عــــدد الأبـيـات
33
عدد المشاهدات
730
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
4:51 مساءً