ملامحُ النبيِّ فيهِ باديّهْ= شفاهُهُ والمقلتانِ الحانيَهْ
قالَ أبوهُ : مَنْ أرادَ أنْ يَرى= وجهَ النبيِّ الطاهرَ المُطهّرا
فَلْيَنظُرِ الحسينَ في صفاتهِ= وهديهِ وعلمهِ وذاتهِ
طلعتُهُ كَالبدْرِ حينَ يُشرقُ= ووَجْنَتاهُ مِثْلُ أُفق يَبرقُ
هَيبتهُ تَعنُو لها الجِباهُ= ولمْ تكنْ عِندَ فَتىً سِواهُ
لقَّبَهُ الرسولُ بالشهيدِ= والطيّبِ المباركِ الرَّشيدِ
والسبطِ والصبورِ عندَ المحنَهْ= وسيدِ الشبابِ عندَ الجنَّهْ (1)
يَحُطُّ فوقَ مهدهِ جِبريلُ= يَبكي على بُكائِه الرَّسولُ
يَحمِلهُ دوماً على منْكَبِهِ= يقول : أنَّ حبّهُ منْ حبِّهِ
حُسينُ منّي قالها المختارُ= وإنَّني مِنهُ وذا فخارُ (2)
ودّرجّ الحسينُ نحوَ السؤدَدِ= منْ فاطم يَعْدو الى محمّدِ
يسمعُ همسَ الذِّكْرِ والتنزيلِ= والآيِ مِنْ رَبِّ السما الجليلِ
يجسِّدُ القرآنَ في خصالهِ= فهوَ شبيهُ أحمد مِنْ آلهِ
حتّى اذا ما رحلَ النبيُّ= وفاطِمٌ واهتُضِمَ الوصيُّ
صَبّتْ عليهِ جامَها المصائِبُ= واستفردَتْ بروحهِ النوائِبُ
لكنَّهُ واجَهَها بالصبْرِ= وجرأةِ الفتى الشجاعِ الحرِّ (3)
وتحتَ رايةِ الوصيِّ سارا= للحربِ يُطْفي باللهيبِ نارا
يقتحمُ الصفِّ غَداةَ « الجَمَلِ »= ويومَ « صفِّينَ » يُناديهِ « عَلي »
عُدْ كَي يَظلَّ النسبُ المُطهرُ= كالنورِ يهتدي اليهِ البشَرُ (4)
وعايشَ المحنةَ والمصاعِبا= حتى هوى الوصيُّ جُرحاً غاضِبا
مُتَّبِعاً وصيةَ الإمامِ= مُبايعاً للحسنِ الهُمامِ
وحينَ تمَّ الصلحُ كانَ صابرا= وظلَّ للزكيِّ صوتاً ناصراً (5)
حتّى قضى السبطُ الزكيُّ سُمّا= باتَ الحسينُ مكمداً مهتمّا
(1) كان الإمام الحسين أشبه الناس بجده رسول الله خَلقاً ، وخُلقاً ، وهيبة ، وقد لقّبه النبي
كما جاء في كتب التاريخ بعدة ألقاب منها : الشهيد ، والطيب ، والمبارك ، والرشيد ،
والسبط ، والصابر ، وسيد شباب أهل الجنة.
(2) لقد تواترت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلىاللهعليهوآله بأن الحسين كان يحظى برعاية
خاصة منه ، وكان يُذكِّر بمنزلته وفضله وحبِّه له في كل مناسبة ، ليُعرِّف المسلمين بقيمته
وموقعه في حركة الرسالة ، لأنه يريد أن يمهِّد أذهان الأمّة إلى دور الحسين القادم في إحياء
الدين ومواجهة الظلم والانحراف.
فكان يحمله مع أخيه الحسن على منكبيه ويقول : « اللّهمّ إنِّي أحبّهما فأحبّ مَن يحبّهما »
ويقول كذلك : « حسين منِّي وأنا من حسين ». وهذه إشارة بالغة بوحدة الدور والاتجاه
في تبليغ الرسالة وحماية نهجها.
(3) عاش الإمام الحسين عليهالسلام غربة وحزناً بعد وفاة جده المصطفى صلىاللهعليهوآله الذي كان يرعاه
ويحتضنه بالحب ، والحنان ، وهمسات الوحي وآيات الذكر والتنزيل ، ثم شهد هول
الصدمة بانقلاب الناس وتراجعهم عن تطبيق وصية الرسول صلىاللهعليهوآله واغتصاب حق أبيه وهضم
ميراث امه الزهراء عليهاالسلام ولكنه كان رغم صغر سنه يواجه قساوة المحنة بوعي كبير ، وإرادة
صلبة ، فقد أخذ من جدّه حلمه ، وحكمته ، ومن أبيه صبره وشجاعته.
(4) واكب الإمام الحسين عليهالسلام سير الأحداث التي جرت على المسلمين بعد وفاة
الرسول صلىاللهعليهوآله وعايش فصول هذه المحنة الطويلة ، وشارك أباه في حرب الجمل ، وصفين ،
والنهروان ، وكان في مقدمة الصفوف ، حتى قال الإمام علي عليهالسلام لأصحابه وقد اشتدت
معركة صفين ، وكان الحسنان في الطليعة يخوضان غمارها : « أملكوا عني هاذين الغلامين
لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله ».
(5) بعد استشهاد الإمام علي عليهالسلام بايع الإمام الحسين أخاه الحسن بالخلافة ، وكان معه في
فصول محنته ، يشاهد خذلان الناس له فيقف معه ناصراً ، وبعد توقيع معاهدة الهدنة بين
الإمام الحسن ومعاوية ، ظل الحسين لأخيه عضداً يؤازره ويواسيه.
كما جاء في كتب التاريخ بعدة ألقاب منها : الشهيد ، والطيب ، والمبارك ، والرشيد ،
والسبط ، والصابر ، وسيد شباب أهل الجنة.
(2) لقد تواترت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلىاللهعليهوآله بأن الحسين كان يحظى برعاية
خاصة منه ، وكان يُذكِّر بمنزلته وفضله وحبِّه له في كل مناسبة ، ليُعرِّف المسلمين بقيمته
وموقعه في حركة الرسالة ، لأنه يريد أن يمهِّد أذهان الأمّة إلى دور الحسين القادم في إحياء
الدين ومواجهة الظلم والانحراف.
فكان يحمله مع أخيه الحسن على منكبيه ويقول : « اللّهمّ إنِّي أحبّهما فأحبّ مَن يحبّهما »
ويقول كذلك : « حسين منِّي وأنا من حسين ». وهذه إشارة بالغة بوحدة الدور والاتجاه
في تبليغ الرسالة وحماية نهجها.
(3) عاش الإمام الحسين عليهالسلام غربة وحزناً بعد وفاة جده المصطفى صلىاللهعليهوآله الذي كان يرعاه
ويحتضنه بالحب ، والحنان ، وهمسات الوحي وآيات الذكر والتنزيل ، ثم شهد هول
الصدمة بانقلاب الناس وتراجعهم عن تطبيق وصية الرسول صلىاللهعليهوآله واغتصاب حق أبيه وهضم
ميراث امه الزهراء عليهاالسلام ولكنه كان رغم صغر سنه يواجه قساوة المحنة بوعي كبير ، وإرادة
صلبة ، فقد أخذ من جدّه حلمه ، وحكمته ، ومن أبيه صبره وشجاعته.
(4) واكب الإمام الحسين عليهالسلام سير الأحداث التي جرت على المسلمين بعد وفاة
الرسول صلىاللهعليهوآله وعايش فصول هذه المحنة الطويلة ، وشارك أباه في حرب الجمل ، وصفين ،
والنهروان ، وكان في مقدمة الصفوف ، حتى قال الإمام علي عليهالسلام لأصحابه وقد اشتدت
معركة صفين ، وكان الحسنان في الطليعة يخوضان غمارها : « أملكوا عني هاذين الغلامين
لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله ».
(5) بعد استشهاد الإمام علي عليهالسلام بايع الإمام الحسين أخاه الحسن بالخلافة ، وكان معه في
فصول محنته ، يشاهد خذلان الناس له فيقف معه ناصراً ، وبعد توقيع معاهدة الهدنة بين
الإمام الحسن ومعاوية ، ظل الحسين لأخيه عضداً يؤازره ويواسيه.
عــــدد الأبـيـات
23
عدد المشاهدات
705
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
3:39 مساءً