لكنَّما الإمامُ كانَ يَعرِفُ= بأنَّ جيشَ الشّامِ سوفَ يزْحَفُ
فخافَ أنْ يَضيعَ دينُ اللهِ= ما بينَ كافر ومِسخ لاهِ
وهوَ بحفْظِ دينهِ مأمورُ= أوصاهُ فيهِ جدُّهُ البشيرُ (1)
ففضَّلَ « الصُّلْحَ » على الهزيمَهْ= لما بهِ منْ « حَبوَة » عظيمَهْ
مُشترِطاً شروطَهُ على مضَضْ= فجيشُهُ انهارَ وقلبُهُ انتفَضْ
ومِنْ بُنودِ الصّلحِ أنْ يَكُفّا= جَيشاهما عنِ القتالِ صَفّا
وأنْ تعودَ شِيعةُ الإمامِ= في مَأمن بنعمةِ الإسلامِ
وأنْ يكفَّ عنْ سُبابِ « حيدرَهْ »= وهوَ الّذي في العرشِ أسمى جَوْهَرهْ
وأنْ يكونَ العهدُ بعدُ « للحسَنْ »= إذا طوى الموتُ « ابنَ حرب » وضعن
إضافةً إلى شروط أُخرى= قدْ قيلَ في التّأريخِ كُنَّ عَشْرا
وبعدَ أنْ أُمضيَتْ المصالَحَهْ= وابتسمتْ بعد البُكاءِ النّائِحهْ (2)
(1) وقعت صدامات محدودة بين الطرفين ، لكن سير المعارك كان يشير إلى تفوق جيش
الشام على جيش الكوفة خصوصاً بعد خيانة قائده عبيد الله بن عباس ومعه عدّة الآف من
الجند ، وقد بدا واضحاً أنّ استمرار الحرب يعني انتصار الجيش الأموي على جيش العراق.
وهذا لو تمّ فإنّه يعني أنّ معاوية قد حقق مشروعه في إنتهاك حرمة الإسلام ، واستباحة
المحرمات من موقع المنتصر المغرور دون أن يردعه أحد أو يقف أمام مشروعه التحريفي
الخطير أيّة قوّة ، فلم يكن أمام الإمام الحسن عليهالسلام من خيار إلّا التفكير بحماية الرِّسالة والأمّة
وحفظ البقية الباقية من المخلصين من شيعة أبيه عن طريق حل سلمي ، وهكذا كان
الصلح مفروضاً عليه.
(2) بعد أن فُرض الصلح أو الهدنة كما يعبر عنها الشيخ المفيد « رضي الله عنه » حدد
الإمام الحسن عليهالسلام شروطه بحكمة ودقّة فقد كان همّه الأوّل حفظ القيم والمبادئ والأحكام
الشرعية وضمان الأمن للمسلمين من بطش معاوية وغدره وحماية شيعة أبيه من القتل
وهم الصفوة الذين واكبوا حركة الرسالة بوعي ودافعوا عن نهج الإمامة بإخلاص.
ونورد هنا مختصر وثيقة الصلح كما جاءت في كتب التاريخ ، وهي كالتالي :
تسليم الأمر إلى معاوية على أن يعمل بكتاب الله وسنّة رسول صلىاللهعليهوآله وسيرة الخلفاء
الصالحين.
أن يكون الأمر للحسن عليهالسلام من بعده فان حدث به حدث فلأخيه الحسين وليس
لمعاوية أن يعهد به إلى أحد.
أن يترك سب أمير المؤمنين عليهالسلام والقنوت عليه بالصلاة وأن لا يذكر علياً إلّا بخير.
إستثناء ما في بيت مال الكوفة وهو خمسة آلاف ألف فلا يشمله تسليم الأمر.
على أنّ الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله .. وعلى أمان أصحاب علي عليهالسلام حيث
كانوا وأن لا ينال أحداً من شيعة علي بمكروه.
هذه بإختصار شروط الصلح التي فصلها بعض المؤرِّخين إلى عشرة بنود كما جاء في أصل
أبيات الملحمة. راجع صلح الحسن للشيخ راضي آل ياسين.
الشام على جيش الكوفة خصوصاً بعد خيانة قائده عبيد الله بن عباس ومعه عدّة الآف من
الجند ، وقد بدا واضحاً أنّ استمرار الحرب يعني انتصار الجيش الأموي على جيش العراق.
وهذا لو تمّ فإنّه يعني أنّ معاوية قد حقق مشروعه في إنتهاك حرمة الإسلام ، واستباحة
المحرمات من موقع المنتصر المغرور دون أن يردعه أحد أو يقف أمام مشروعه التحريفي
الخطير أيّة قوّة ، فلم يكن أمام الإمام الحسن عليهالسلام من خيار إلّا التفكير بحماية الرِّسالة والأمّة
وحفظ البقية الباقية من المخلصين من شيعة أبيه عن طريق حل سلمي ، وهكذا كان
الصلح مفروضاً عليه.
(2) بعد أن فُرض الصلح أو الهدنة كما يعبر عنها الشيخ المفيد « رضي الله عنه » حدد
الإمام الحسن عليهالسلام شروطه بحكمة ودقّة فقد كان همّه الأوّل حفظ القيم والمبادئ والأحكام
الشرعية وضمان الأمن للمسلمين من بطش معاوية وغدره وحماية شيعة أبيه من القتل
وهم الصفوة الذين واكبوا حركة الرسالة بوعي ودافعوا عن نهج الإمامة بإخلاص.
ونورد هنا مختصر وثيقة الصلح كما جاءت في كتب التاريخ ، وهي كالتالي :
تسليم الأمر إلى معاوية على أن يعمل بكتاب الله وسنّة رسول صلىاللهعليهوآله وسيرة الخلفاء
الصالحين.
أن يكون الأمر للحسن عليهالسلام من بعده فان حدث به حدث فلأخيه الحسين وليس
لمعاوية أن يعهد به إلى أحد.
أن يترك سب أمير المؤمنين عليهالسلام والقنوت عليه بالصلاة وأن لا يذكر علياً إلّا بخير.
إستثناء ما في بيت مال الكوفة وهو خمسة آلاف ألف فلا يشمله تسليم الأمر.
على أنّ الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله .. وعلى أمان أصحاب علي عليهالسلام حيث
كانوا وأن لا ينال أحداً من شيعة علي بمكروه.
هذه بإختصار شروط الصلح التي فصلها بعض المؤرِّخين إلى عشرة بنود كما جاء في أصل
أبيات الملحمة. راجع صلح الحسن للشيخ راضي آل ياسين.
عــــدد الأبـيـات
11
عدد المشاهدات
572
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
3:24 مساءً