الشاعر / علي نوح المهنا | الكويت | 2009 | البحر البسيط
كم ذا تحاصرُ هذا القلبَ أسوارُ = ويجلبُ الحزنَ لي ذكرٌ وتذكارُ
يوري الحشاشةَ في ليلٍ أكابدُهُ = رزءٌ لهُ أشعِلَتْ بالجوفِ أغوارُ
كم ذا تهاجرُ نفسي عن مباهجِها = فليسَ للأنسِ بي سكنى ولا دارُ
فيضُ الهمومِ كبحرٍ لا قرارَ لهُ = هيهاتَ أنجو إذا ما هبَّ إعصارُ
تأتي الرزايا على روحي فأحملُها = وكم ينوءُ بهذا الرزءِ تصبارُ!
أسرجتُ صهوةَ حزني من لواعِجِها = ومسرحُ القلبِ ميدانٌ ومضمارُ
وجاريَ الدمعِ لا ينفكُّ يسكبُهُ = كالسحبِ جفنٌ وماءُ العينِ هدّارُ
جفَّ الغياثُ وما جفَّتْ محاجرُها = طولَ الدهورِ وللأحزانِ أدوارُ
أورى الجوانحَ رزءُ الطفِّ فاشتَعَلَتْ = منهُ الحنايا وشبَّتْ بالحشا نارُ
غداةَ أبرَزَتِ الدنيا مخالبَها = وأُنشِبَتْ لذئابِ الكفرِ أظفارُ
وهيّجَتْ لقتالِ السبط ِ عصبتَها = واستُنْفِرَتْ بسيوفِ البغيِ أشرارُ
جاءوا إليهِ زرافاتٍ ويقدمُهُمْ = حقدٌ لهُ في قلوبِ القومِ آثارُ
هذا الحسينُ وروحُ العزِّ شعلتُهُ = يقودُها للعلا عزمٌ وإصرارُ
هذا الحسينُ عطاءٌ لا نفادَ لهُ = وباذلُ النفسِ معطاءٌ ومكثارُ
هذا الحسينُ ونهرُ الدمِّ أرخَصَهُ = في كربلاءَ لتسقي الدينَ أنهارُ
أفنى الحياةَ وأعطى كلَّ ما ملَكَتْ = كفَّاهُ لا بخِلَتْ روحٌ وأعمارُ
والحرُّ عندَ ذرى العلياءِ موطنُهُ = يعلو وترصدُهُ بالأفقِ أحرارُ
لا يعرفُ الموتَ من أسدى حشاشَتَهُ = للهِ .. لا شكَّ أنْ تحييه أقدارُ!!
هو الحياةُ هو الماءُ المَعينُ ولا = تجفُّ روحٌ سقاها منكَ مقدارُ !
الدمعُ والدمُ والآهاتُ قد كتبتْ = روايةً هيَ للأجيالِ أسفارُ
تمشي إليها ألوفٌ ليسَ تمنعُها = رياحُ حقدٍ وتفجيرٌ وأخطارُ
تبقى إلى الدهرِ عنواناً لعزَّتِها = ومنسكاً صالَ في معناهُ ثوّارُ
تبقى لنا الآيةَ الكبرى التي نزَلَتْ = يومَ الطّفوفِ لتحيي الدينَ أذكارُ
وإنْ نَجِدَّ الخطى عن صدقِ معتقدٍ = فقبرُكَ البيتُ والأخيارُ زوّارُ
عــــدد الأبـيـات
24
عدد المشاهدات
705
تاريخ الإضافة
16/09/2023
وقـــت الإضــافــة
2:27 مساءً