الشاعر / عبدالله عبدالهادي السعيد | البحرين | 2009 | البحر الرمل
وَلدي مُذ كنتَ في المهدِ رضيعا = وأنا أألمُ إنْ ذُقْتَ الدموعا
كلّما أيقظَنَي منكَ بكاءٌ = أحرقَ القلبَ فلَبّيْتُ سريعا
وقِمَاطُ الحبِّ يا قطعةَ روحي = لَفّعَ الأدمعَ كي تُسْكِنَ رَوْعا
وأَمُدُّ الأملَ المشرقَ حباً = معلناً عن حلوِ آتيكَ الشروعا
أقطفُ الأيامَ من عمرِكَ زهراً = نَثَّ في الوجناتِ طهراً وربيعا
كلّما أشرقتَ أغدقتُ حناناً = وصهرتُ الحبَّ من عمري شموعا
أفهل حقي بأنْ تُردي فؤادي = من عظيمِ الهمِّ والحزنِ صريعا؟
إذْ جثا الكونُ وماضٍ أنتَ نحوَ ال = موتِ يا نوري إلى الربِّ مطيعا
لا تبالي وقعَ الموتُ علينا = أم إلى الحقِّ تسارَعْنا وقوعا
أيُّ حسنٍ خَطْوُهُ للموتِ رَضَّ ال = صدرَ ما أبقى إلى الخيلِ ضلوعا
تحصدُ الأرواحَ والهيجا عطاشٌ = فتروِّيها بيمناكَ نجيعا
وأرى فيكَ أبي حيدرَ موجاً = يُخمِدُ الأنفاسَ يجتاحَ الجموعا
بسمةُ الفخرِ بَدَتْ فانهالَ خسفٌ = فوقَ بدري فتدافعْتُ مَرُوعا
ولدي قلبُ أبيكَ انْفَتَّ فارجِعْ = أنتَ فقدٌ هائلٌ لن أستطيعا
فأنا والحبُّ والصمتُ شهقْنَا = واقشعرَّ القلبُ ينهارُ صَدوعا
إذْ جرى الدمُّ على عينَيْ جوادِ ال = حبِّ فافتَرَّ إلى الهيجا رجوعا
أظلمَ الكونُ بإحساسي وغَصَّتْ = أدمعي أرقبُ يا بدري طلوعا
وامتشقْتُ السيفَ عبَّدْتُ طريقَ ال = شوقِ بالأجسادِ ظمآناً هلوعا
وكشفتُ القومَ عن نورِكَ أرمي = بصقيلِ السيفِ للموتِ مشيعا
لم أزلْ حتّى تسمَّرْتُ أمامَ ال = جسمِ هَدَّ الطودَ والصبرَ الرفيعا
ولدي لمْ تُبْقِ للونّاتِ روحاً = ولدي لم تُبْقِ لي نحراً قطيعا
ولدي لمْ تُبْقِ للعباسِ والقا = سمِ مِنْ حرقةِ آلامي دموعا
لم أنَمْ ما دمْتَ في مهدِكَ تبكي = وغفوتَ الآنَ ما ذُقْتَ الهُجُوعا
ولدي قد شاءَكَ الرَبُّ فهذي = قربةٌ من جرحِ روحي لن تضيعا
حاوَلوا طمسَكَ أبقَوا فيكَ طهَ = يزدهي في كلِّ عاشورٍ سطوعا
عــــدد الأبـيـات
25
عدد المشاهدات
753
تاريخ الإضافة
16/09/2023
وقـــت الإضــافــة
3:50 مساءً