الشاعر / (صالح شبر) | السعودية | 2009 | البحر الكامل
سارَتْ تجرُّ لجامَها الأقدارُ= حيثُ المنيّةُ غايةٌ تُختارُ
وتبسَّمَتْ للموتِ حيثُ بدا لها= وحيٌ ولمّا يُثْنِها الجزّارُ
ومضَتْ على نهجِ التقاةِ يحثُّها= عزمٌ يزيدُ وقيدَهُ الإصرارُ
فحَوَتْ على سبطِ النبيِّ محمَّدٍ= والسائرينَ بها هُمُ الثوّارُ
وشدا لمجدِهِمُ الزمانُ مفاخراً= أنَّ الخلودَ ينالُهُ الأحرارُ
فالخلدُ أنْ تذكي لدربِكَ جمرةً=لا تنطفي إنْ طالَها الإعصارُ
لا تنطفي حتى ولو بلغَ الزُّبا= سيلٌ يسيلُ على المدى هدّارُ
شقَّتْ مبادئُهُ العُبَابَ فأبحَرَتْ= لا ينثني إنْ عاكَسَ التيّارُ
وإذا تلاطمتِ البحارُ وأظلَمَتْ= لا بدَّ يطوي دربَهُ البحّارُ
والخُلدُ أن يصغي لصوتِكَ مسمعٌ= عبرَ المدى حيثُ الصّدى عبّارُ
خرَقَ الحواجزَ حينَ أطربَ مسمعي= في الذرِّ حيثُ تحوطُني أطوارُ
نغمٌ تقدَّسَ في السماءِ ولم يزَلْ= عذباً يرتلُ صوتَهُ مزمارُ
هذي ترانيمُ الولايةِ لفَّهَا= نورٌ تحيطُ بذاتِها أقمارُ
وإذا تميَّزَتِ النفوسُ فإنَّها= تسمو الجبالُ وتصغُرُ الأحجارُ
فأذابَ مهجتَهُ ليسكبَ زيتَها= ناراً يقودُ شعاعَها الأبصارُ
يعطي فلا طمعٌ يؤمِّلُهُ كما= تروي المياهُ ويظمأُ الفخَّارُ
يرضى من الدنيا الكفافَ بعيشِهِ= حيثُ اللآلئُ بيتُها مَحّارُ
يا سيَّدَ الأحرارِ حسبُكَ عزةً= أن تزدهي وتُبَدَّدَ الآثارُ
أن يعتلي صوتُ الكرامةِ شامخاً= عبرَ السنينِ ودأبُهُ استمرارُ
يُحيِي الضمائرَ في الخليقةِ مثلَما= تحيا القفارُ وغيثُها الأمطارُ
فإذا تشرَّبَتِ القفارُ بغيثِهِ= يزهو الربيعُ وتعبقُ الأزهارُ
والدوحُ أينَعَ من صميمِ غياثِهِ= ينعاً فكلُّ نتاجِهِ أبرارُ
تبقى وصرختُكَ الأبيَّةُ تنجلي= كالرعدِ يقصِفُ، حدُّهُ أشفارُ
وغَداً يردِّدُ في صميمِ مسامعي= أنَّ الكرامةَ جلُّها إيثارُ
كيفَ الطريقُ إلى عُلاك فمَا أرى= إلا الإباءَ وذا الولاءُ شعارُ
يا كعبةَ الأحرارِ إنَّكَ مُلهِمي= فأطوفُ حولَكَ والإبا مضمارُ
وأصارعُ الطغيانَ أرجمُ سعيَهُ= حيثُ الولايةُ في يديَّ جِمارُ
للهِ درُّكَ يا حسينُ فما أرى= إلا عظيماً كلّهُ أسرارُ
فأنا أراكَ ليَ الجلالَ لأنَّهُ= يزهو لكَ الإجلالُ والإكبارُ
وأنا أُسِرْتُ بحُسْنِ نهجِكَ مثلَمَا= أَسَرَتْ قلوبَ عبيدِها عشتارُ
فاهنَأْ بِخُلْدِكَ يا حسينُ فإنَّهُ= نضجَ الغراسُ إذِ الولاءُ بذارُ
عــــدد الأبـيـات
31
عدد المشاهدات
768
تاريخ الإضافة
16/09/2023
وقـــت الإضــافــة
2:22 مساءً