غُذِيَ المعارِفَ مِنْ أصابعِ جدِّهِ
(مولد الإمام الحسن المجتبى
عليه السلام)
زهَتِ الجِنانُ وضاءتِ الأكوانُ=وشدا الولاءُ وغرّدَ الإيمانُ
أمّا الصلاةُ فذا أوانُ هنائِها=وإقامةٌ سَعِدتْ بها وأذانُ
فيها الركوعُ تضوَّعتْ لحْظاتُه=أما السجودُ فناسِكٌ جَذلانُ
والذِّكرُ في ثغرِ الوَلا مترنِّمٌ=والشكرُ في صَدرِ الهُدى فرحانُ
انظرْ بعينِ الحقِّ تبصرْ بهجةً=هي عندَ غيرِ ذوي الهُدى هذيانُ
عطرُ التلاوةِ باتَ يعبقُ في المَدى=وغدا يهنّئُ آيَهُ القرآنُ
وحناجرُ التسبيحِ ضاقَ بها الفَضا=والبِشْرُ في وجهِ الهُدى ألوانُ
و كذا المَسابحُ فالخيوطُ بها شدتْ=مِن سعدِها خرَزاتُها ألحانُ
غدَتِ الطبيعةُ سهلُها وجبالُها=نهرُ ابتهاجٍ دأبُه الجريانُ
والسُّحْبُ صارتْ مثلَ سِربٍ طائرٍ=يشدو، وترقصُ حولَه الجُنحانُ
والبيدُ والغاباتُ لحنٌ واحدٌ=وكذا البحارُ وحولَها الشطآنُ
وقبائلُ الأزهارِ مع كلِّ الشذا=وطوائفُ الأثمارِ، والأفنانُ
وعوالمُ الأطيارِ مع تغريدِها=والأفقُ من تغريدِها نشوانُ
تأتي إلى الأغصانِ، لكن قبلَها=ظلّتْ تغرِّدُ تلكمُ الأغصانُ
أمّا القوافي فالسرورُ حروفُها=وفصاحةٌ بسماتُها وبَيانُ
كلُّ الوجودِ ملامحٌ مسرورةٌ=فرَحٌ يباركُ قلبَه الرحمنُ
فرَحٌ بسِبْطِ المصطفى جاءَ الدُّنا=فإذا الدُّنا من نبعِه بستانُ
في أطهرِ الأصلابِ ظلَّ مسافرًا=حتى احتواهُ بصلبِه الإيمانُ
قد كان شعشعَ في مُحيّا آدمٍ=وعلى السفينةِ إذْ طَغى الطوفانُ
ولِنارِ إبراهيمَ كانَ المُجتبى=برْدًا، تطيعُ سحابَه النيرانُ
وجمالُ يوسفَ بعضُ شمسِ جمالِه=وعصا الكليمِ عطاهُ والثعبانُ
وبه الحديدُ لذي الزَّبورِ يطيعُه=والطيرُ تنطقُ والجِبالُ لسانُ
وعلى ابنِ مريمَ مِن خيوطِ بهائِه=ثوبٌ تضيقُ بطُهرِه الأزمانُ
وجميعُ تقديسِ النفوسِ لربِّها=والبِرُّ والقُرُباتُ والإحسانُ
هِيَ مِن عطايا المُجتبى قبلَ الذي=يُعْطى الوجودُ ويُخلَقُ الإنسانُ
لي شاهِدٌ لا ريبَ فيه لمُنصِفٍ=ويَردُّهُ مَن رابَهُ الشيطانُ
إنْ كانَتِ الفردوسُ كلُّ أناسِها=لا شِيبَ فيهم إنّما شُبّانُ
والمُجْتبى لأولئِكم هو سيّدٌ=أعَقَلْتَ ذلك أيُّها الحيرانُ؟!
همْ طاعةٌ للهِ لم يعلمْ بها=إلّاهُ وهو العالِمُ المنّانُ
وهو الشكورُ ولا حدودَ لشُكرِهِ=وأجلُّ شُكرِ الخالِقِ الرضوانُ
والمجتبى فانٍ بعِشْقِ إلهِهِ=ومُتيَّمٌ في حبِّهِ وَلْهانُ
غُذِيَ المعارِفَ مِنْ أصابعِ جدِّهِ=وغِذاؤُه التبيانُ والفرقانُ
يأتي الرسولُ يَضُمُّه ويَشمُّهُ=وعليهِ منه تَقاطَرُ الأجفانُ
وعلى أخيهِ السِّبْطِ نازِلِ كَربلا=جفْنُ الرسالةِ بالشجى فيَضانُ
والمُجتبى للمُرتَضى هو ظِلُّهُ=هو عمقُ تلكَ الشمسِ لا اللمعانُ
ومِنَ البتولِ خِصالُها، وفِعالُها=والدمعُ في العينينِ والأحزانُ
فالمُصطفى فيهِ، وفيه المُرتضى=وكذا البتولُ، فنِعْمَ ذا البنيانُ
يمشي يَحُجُّ وحولَهُ نُجُبُ الفَلا=فتكادُ تمشي نحوَهُ الأركانُ
وهو الكريمُ، وليسَ يُوصَفُ جودُهُ=والعجزُ عَن قَولِ البَيانِ بَيانُ !
مِنْ كلِّ مالٍ كانَ يخرجُ راجِعًا=لا مالَ إلا ما ارْتَدى الإنسانُ !
وهو الشجاعةُ والفصاحةُ والتقى=وهو الخشوعُ ولِلهُدى عنوانُ
فيقومُ مُرتَعِدَ الفرائِصِ للصَّلا=ةِ، ودمعُهُ فوقَ الثَّرى فيَضانُ
قاسى الأمرَّ مِن الطُّغاةِ بعصرِهِ=ولطالَما آذى الهدى الطغيانُ
قبْلَ الردى أنبا اللسانُ عنِ الأذى=ولدى الردى فالمُنبِئُ الأكفانُ!
وحجارةٌ فوقَ الضريحِ كأنّها=فوقَ الأيائك والذرا غِربانُ
إلا البقيعَ، فكلُّ أرضٍ بهجةٌ=أمّا البقيعُ فإنّهُ أشجانُ
تطوي النقيضَ مع النقيضِ قلوبُنا=فسعادةُ الميلادِ والأحزانُ
لكنْ بيومِ المُجتبى فحبورُنا=يطغى فيسبقُ نفسَه الخفَقانُ
ونروحُ ننسجُ من حنينِ صدورِنا=دَعَواتِ صدقٍ صاغَها الوجدانُ
لظهورِ مولانا المُغيَّبِ شخصُهُ=لكنّه وضِيا الضُّحى صِنوانُ
يأتي يداوي الأرضَ من أسقامِها=وبكفِّهِ يستيقظُ الميزانُ
ويفكُّ عنها القيدَ فهيَ كَسيحةٌ=بالظالمينَ وإنْ بِها الدوَرانُ
(نسألكم الدعاء)
عــــدد الأبـيـات
52
عدد المشاهدات
4689
تاريخ الإضافة
19/06/2021
وقـــت الإضــافــة
3:50 مساءً