أَفْرَاحٌ مُؤَجَّلَة
حسين الثواب
سَافَرْتُ أَبْحَثُ عَنْكَ قَلْبِي بَوصَلَةْ=وَحَقَائِبِي مَلْأَى بِبَعْضِ الأَسْئِلَةْ
حَتَّامَ، أَينَ، إِلَامَ، هَلْ، بِمَ، عَمَّ، لِمْ ؟!=إِنَّ الحَقَائِبَ بِالتَّسَاؤُلِ مُثْقَلَةْ
حَتَّامَ كَالغُرَبَاءِ أَشْعُرُ؟ مَوطِنِي=هُوَ كُلُّ مَنْفًى فِيهِ مِنْكَ قُرُنْفُلَةْ
( أَينَ المُعَدُّ لِقَطْعِ دابِرِ ) مَنْ عَثَا ؟=مَازَالَ يُوغِلُ فِي التَّطَرُّفِ حَرْمَلَةْ
وَإِلَامَ يَا مَولَايَ فِيكَ أَحَارُ؟ فِي=هَذَا التَّحَيُّرِ حَسْرَةٌ كَالقُنْبُلَةْ
(هَلْ مِنْ مُعينٍ)؟ كَي يُطِيلَ مَعِي البُكَا=هَلْ سَبَّبَتْ قَدَمَايَ أَيَّةَ عَرْقَلَةْ ؟
بِمَ سَوفَ أَصْمُدُ فِي سَبِيلِكَ ضِدَّهُمْ=كَالسِّنْدِيَانِ أَمَامَ جَورِ المِقْصَلَة ؟
عَمَّ الطُّغَاةُ المُنْكِرُونَ حَقِيقَةً=يَتَسَاءَلُونَ؟ وِفِي الصَّحَائِفِ أَمْثِلَةْ !
لِمْ لَمْ تَزَلْ بِالغَيبِ تُدْمِنُ غَيبَةً ؟=وَالليلُ يَنْشُرُ فِي الأَزِقَّةِ أَلْيَلَهْ
أَتْقَنْتُ فَنَّ الصَّمْتِ بَعْدَكَ لَمْ أَبُحْ=إِلَّا بِبَعْضِ قَصَائِدِي وَالحَوقَلَةْ
قَدْ قِيلَ أَنَّكَ كَالذُّكَاءِ وَإِنْ غَدَتْ=بِالغَيمِ فِي عَلْيَائِهَا مُتَسَرْبِلَةْ
مُذْ غِبْتَ حَتَّى الآنَ لُطْفُكَ لَمْ يَغِبْ=مَا زِلْتُ أَحْظَى مِنْ جَنَابِكَ بِالصِّلَةْ
لَمْ أَعْدَمِ اللُّطْفَ الخَفِيَّ بِلَحْظَةٍ أَبَدًا=بِقُرْبِكَ لَسْتُ أخْشَى المُعْضِلَةْ
لَكِنَّنِي رُوحِي لِمَقْدَمِكَ الفِدَا=أَرْجُو قُبَيلَ المَوتِ عِنْدَكَ مَنْزِلَةْ
وَبِأَنْ أَرَى ذَاكَ الجَمَالَ المَهْدَويَّ=بِمُقْلَتِي لَا فَوقَ رَفِّ الأَخْيِلَةْ
عَيْنَايَ كَالمِيزَابِ شَوقًا صَبَّتَا=فَمَتَى أُهَرْوِلُ نَحْوَ شَخْصِكَ هَرْوَلَةْ
بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ وَجْهُكَ قِبْلَةٌ=تَهْفُو إِلَيهِ الأَنْفُسُ المُتَبَتِّلَةْ
لَمْ نَدَّخِرْ فَرَحًا يَلِيقُ بِصَبْرِنَا=أَفْرَاحُنَا حَتَّى الظُّهُورِ مُؤَجَّلَةْ