إلى صَاحِبِ الجِرَاب
حسين الثواب
نَلْتَفُّ حَولَكَ مَا زِلْنَا كَمَا الفُقَرَا = يَا حَامِلًا فِي الجِرَابِ المُشْتَهَى مَطَرَا
جِئْنَاكَ تَدْرِي بِأَنَّ الرُّوحَ مُجْدِبَةٌ = أَمْطِرْ عَلَيهَا دُعَاءً مِنْكَ أَو سُوَرَا
كَالغَيمِ هَذا الجِرَابُ الكُلُّ يَرْقَبُهُ = إِلَى البُيُوتَاتِ إِذْ تَسْعَى بِهِ سَحَرا
بِهِ مِنَ الخَيرِ مَا لَا العَقْلُ يُدْرِكُهُ = بِهِ مِنَ النُّورِ مَا قَدْ أَذْهَلَ القَمَرَا !
بِهِ الصَّحِيفَةُ زَادُ السَّالِكِينَ إِلَى = مَحْبُوبِهِمْ بِهُدَاهَا أَكْمَلُوا السَّفَرَا
بِهِ الرِّسَالَةُ كَمْ أَثْرَتْ بِقِيمَتِهَا = مِنْ بَعْدِ فَقْرٍ وَجَهْلٍ بِالحُقُوقِ قُرَى
بِهِ خُشُوعٌ عَمِيقٌ دَمْعَةٌ سُكِبَت = مِنْ خَشْيَةِ اللهِ صَمْتٌ حَيَّرَ الشُّعَرَا
وَخُطْبَةٌ هَدَّمَتْ عَرْشَ الطُّغَاةِ = بَنَتْ فِي الثَّائِرِينَ إبَاءً يَدْفَعُ الخَطَرَا
وَهَيبَةٌ تُخْرِسُ التِّيجَانَ والأُمَرَا = وَغَيرُ ذَلِكَ مِمَّا بَانَ وَاسْتَتَرَا
فَجُدْ كَجَدِّكَ إِنَّ الجُودَ دَأْبُكُمُ = هَلْ ثَمَّ شَيءٌ بِهِ لَمْ تَتْرُكُوا أَثَرَا ؟
وَفَدْتُ إِذْ عَنْكُمُ الجُهَّالُ قَدْ رَغِبُوا = بِغَيرِكُمْ لَمْ أُغَذِّي السَّمْعَ وَالبَصَرَا
قَالُوا : طَرِيقُكَ هَذَا مَسْلَكٌ وَعِرٌ = فَقُلْتُ : لَا مَجْدَ إِنْ لَمْ أَسْلُكِ الوَعِرَا
قِدْمًا سَأَمْضِي فَلِي حُبٌّ يُحَرِّضُنِي = عَلَى جُنُونِي إِلَى أَنْ أَقْطِفَ الثَّمَرَا
أُوذِيتُ فِي حُبِّكُمْ حَتَّى تَمَلَّكَنِي = إِحْسَاسُ مَنْ بِخُمُورِ العِشْقِ قَدْ سَكِرَا
يَعِي مَقَالِي شعوري غَايَتِي وَلَعِي = قَلْبٌ بِبَوتَقَةِ الأَسْمَا قَدِ انْصَهَرَا
غَدًا سَيُدْرِكُ مَنْ أَقْصَتْهُ نَزْعَتُهُ = وَرَاحَ يَتْبَعُ جَهْلًا ظَالِمًا أَشِرَا
إِذَا رَأَى خَادِمًا يَسْمُو بِخِدْمَتِهِ = فِي زُمْرَةِ الآلِ يَومَ الحَشْرِ قَدْ حُشِرَا
أَنَّ النَّجَاةَ أُنِيطَتْ بِاتِّبَاعِكُمُ يَا أَهْلَ بَيتٍ رِضَاهُمْ يُنْقِذُ البَشَرَا