شعراء أهل البيت عليهم السلام - على شَفا جنّةٍ من باب علي (عليه السلام)

ساقٍ رأى الكونَ ظمآناً ف بلّلَهُ=وبينَ كفيهِ أجرى اللهُ جدولَهُ يُدثّرُ الصُبحَ في أفياءِ معطَفِهِ=ويُلبسُ الليلَ قِنديلاً ليُشعلَهُ ويحرثُ الأرضَ عطفاً كلّما قحَلتْ=مُزارعٌ لم يُرِحْ في الحرثِ معولَهُ إذا امتطى الليلَ في أقصى سكينتهِ=تكادُ أن تلثمَ النْجماتُ أرجلَهُ حقلٌ من الوردِ يمشي في جوانبِهِ=إذا مشى الأرضُ تَستقصي قرنفلَهُ إذا مشى ظِلّهُ ينسلُّ مئذنةً=وفي خطاهُ أذانُ اللهِ أسدَلهُ على شفا كعبةٍ أيتامُهُ وقفتْ=فمدَّ يُمناهُ مِيزاباً لتنهلَهُ هل ثَمَّ يتمٌ؟! يقولُ الكونُ مُرتعشاً=حتى يلوحَ عليٌّ ما ليكفُلَهُ هل ثَمٌ فقرٌ يُرى في بطشِهِ رَجُلاً=حتى يَسلَّ لهُ سيفاً ليقتلَهُ هل ثَمَّ أدقعُ جوعٍ كي يَمدَّ لهُ=من دفءِ أحضانهِ خُبزاً ليأكلَهُ الكوفةُ الخاتمُ المنقوشُ في يدهِ=وذاتَ عطفٍ من المحرابِ أسبَلَهُ في بابهِ نقْشُ أيدي الطارقين فما=أخفّ بابَ اليدِ الطولى وأثقَلَهُ عن بسمةِ اليُتمِ يُحكى كانَ ينسجُها=فيخشعُ الصُوفُ ما إنْ مَسَّ مِغزَلَهُ يَزجُّ كفّيهِ في التنورِ أرغفةً=لا بابَ للجوعِ إلا كانَ أقفلَهُ ب هلْ أتى بابهُ للهِ شرّعهُ=ما من فقيرٍ لوجهِ اللهِ أغفلَهُ لكَمْ تدلّى (حنانُ اللهِ) في دَمِهِ=والوحيُ منهُ دنا حتى تخلَّلهُ الشمسُ في والضُحّى تهوي على يدهِ=وتستعيذُ المثاني كي تُبَسمِلَهُ وما هوى النجمُ من أعلى منازلِهِ=إلا لكي يصطفي في الضوءِ منزلَهُ عليُّ ميزانُ هذا الكونِ وحيُ هُدىً=ما أبخسَ الدهرَ في قسْطٍ وأعدَلهُ ما انفكَّ يحرثُ هذي الأرضَ أنسَنةً=يمدُّ لالقُبْحِ قبلَ القمْحِ منجَلَهُ بؤسُ الليالي تعرّى عن حقيقتهِ=وجاءَ من آخرِ المعنى ليسألَهُ من أنتَ؟! قالَ: أنا الصُبحُ الذي انبلجَتْ=خُطاهُ واللهُ يأبى أن يؤجّلَهُ هل أنتَ عطفٌ، أمانٌ، رحمةٌ، وطنٌ!=يغزو هجيرَ اليتامى كي يظلّلَهُ أمْ أنتَ غيثٌ سَماويٌّ رذاذُ ندىً=واللهُ من غيمةِ الإحسانِ أنزلَهُ ! أمْ أنتَ في سورةِ الإنسانِ بسملةٌ=أمْ أنتَ حينٌ وثغرُ الدهرِ رتّلَهُ! أنا بقايا يتيمٍ ظِلُّ منكسرٍ=فافتحْ ذراعيك لي بيتاً لأدخلَهُ يا (حِنطةَ الله) أوفِ الكيلَ، لستُ سوى=رسولِ يُتمٍ لكَ الحرمانُ أرسلَهُ فامنحَ ظمايَ غديراً سائغاً أمَلاً=يا آخرَ النبضِ في قلبيْ وأوّلَهُ
Testing