إنَّ الإمامةَ أسُّ الدينِ
لولا التغاضي لظلَّ المرءُ في كدَرِ=يمسي ويصبح مجروحًا من البشرِ
لكانَ يغلقُ بابَ الودِّ معتزلاً=جميعَ شيءٍ من الإنسانِ والشجرِ
ويقطعُ العُمۡرَ محبوسًا بداخلِهِ=ولا يسمّي الذي قد عاشَ بالعُمُرِ
عندي فيوضٌ من البُشرى، وحين ترى=مَن نعۡتُهم بشرٌ ترتدُّ للحُفَرِ !
همۡ طينةٌ عُجنتۡ والروحُ تسكنُها=فالطينُ يحكمُ ، والأرواحُ في سفرِ !
بالكادِ أعرفُهم، من كثرِ أقنعةٍ=ليستۡ وجوهًا ولكنۡ مُلتقى الصُّورِ !
عصرٌ مَقيتٌ، له في التافهين هوًى=لكنۡ يعادي غصونَ الفكرِ والثمرِ !
فيصبحُ العقلُ دربًا للشقاءِ بهِ=ويصبحُ الجهلُ تيجانًا مِن الدُّرَرِ !
حتى تمنّى ذوو الإحساسِ مِن كمَدٍ=لو أنّهم خُلِقوا نوعًا مِن الحَجَرِ !
عُمۡرٌ قصيرٌ، ولكنۡ ما يمرُّ بهِ=مِن وابلِ القهرِ يُلغي فكرةَ القِصَرِ !
للهِ أشكو بلاءاتِ الزمانِ، وما=لغيرِ ربيَ أشكو شِدّةَ الضرَرِ
وما أرى الشرَّ مهما زادَ في سُبُلي=شرًّا بآخرتي، بلۡ غايةَ الظَّفَرِ
لكنّما النفسُ تُبدي ضعۡفَ طينتِها=والروحُ تسكتُ أحيانًا عن الضَّجَرِ
وأكثرُ الخيرِ مخبوءٌ، وليس له=إلا البصيرةُ، لا ندريهِ بالبصَرِ
أعيشُ في الظلِّ، إنَّ الضوءَ ذو خَتَلٍ=يعطي ليأخذَ مني مُرتقى قَمَري
ولستُ أصبو إلى الأوهامِ أقطفُها=وفي النهايةِ ألقى غابةَ الإِبَرِ
ولا قضيةَ لي إلا التي خُلِقتۡ=روحي لها في عالمِ الذَّرَرِ
أأشۡغَلُ الروحَ عن غاياتِ خِلقتِها=بالطينِ معترِكًا من سالفِ العُصُرِ ؟!
وأصرفُ الفكرَ نحو القشرِ محتدِمًا=فيه الصراعُ، وأنسى غايةَ السَّفَرِ ؟!
قَدۡرٌ عظيمٌ لواعٍ أمرِ مقتدِرٍ=يصيبُ حكمتَه في غامضِ القَدَرِ
إنّ الإمامةَ أسُّ الدينِ، يقبلُها=ذوو العقولِ ويأباها ذوو الزَّوَرِ
اللهُ يفرضُها، والعقلُ يطلبُها=والأذنُ تسمعُها في الآيِ والسُّوَرِ
والحالُ صدَّقَها، والحَوۡلُ أكَّدَها=واللهُ أودعَها في الجسمِ والشَّجَرِ
همُ الأئمّةُ لا ينفكُّ وابِلُهم=يروي الحياةَ كما لم تُرۡوَ بالمطرِ
في لجّةِ الماءِ والطوفانُ مفترِسٌ=همُ السفينةُ بالألواحِ والدُّسِرِ
وفي الظلامِ الذي امتدتۡ عمامتُه=فنورُهم ساطعٌ، لكنۡ لذي نَظَرِ
أمّا الذي هو أعمى القلبِ دونَ هدًى=فلا يرى النورَ، أو يشتمُّ مِن زَهَرِ
الموتُ يدۡهَمُهُ، والقبرُ يُوقظُهُ=وبِئۡسَها يقظةً في عتمةِ الحُفَرِ
عــــدد الأبـيـات
28
عدد المشاهدات
3033
تاريخ الإضافة
08/04/2018
وقـــت الإضــافــة
6:11 مساءً