بين بكاء التاء والرّضا ..
أمل الفرج
إذا أجهشت تائي فخدُّ تلاوتي = سماءٌ وأغصانُ النجومِ حروفُ
تهبُّ بدمْعاتِ الخُزامى ملائكٌ = فتغمسُ منها شهقةً وتطوفُ
ومقدارُ ما قدْ موَّجَ البحرُ فجْرَها = شفافيّة ً حلمُ المياهِ شفيفُ
وأطلالُ ذاك الضوء كونٌ مدلَّهٌ = على شاطئيهِ مشهدٌ وقطيفُ
فيا هِبةَ الشرقِ الذي في خمارهِ = سنابلُ عرشٍ ما لهنّ قطوفُ
ويا طالعَ الآياتِ في مصحفِ الهوى = حكايتُكِ الدُّنيا وجفنكِ ريفُ
وميلادُكِ الأرضى وأسرابكِ النهى = وطوسكِ عشقٌ والشموعُ رفيفُ
ألا فاملأي آمالكِ البيضَ غيمة ً = وصلّي ربيعاً فالفراقُ خريفُ
وباسمِ عليٍّ دلّلي النبضَ واسرجي = جناحيكِ إنّ المستهامَ شريفُ
تهادى إلى قبرٍ وفي نُزُلِ السما= يدسُّ مزاجَ الخبزِ وهو رغيفُ
ويُطْعِمُ أسفارَ النبيينَ دمعةً = وقرْصاً من الأشواقِ حينَ يطوفُ
فكلُّ حلالِ اللهِ في الحبِّ مودَعٌ = وكلُّ جلالِ اللهِ فيهِ وريفُ
وها أنا ذا يا سيّدي أُوثِقُ الخُطى = لمسعاكَ والميلادُ فيَّ منيفُ
وأحزمةُ التالينَ فيروزُ خاطري = وخمرةُ أوطانٍ سقتها طيوفُ
فلا عاصمٌ إلا بقربكَ فالنوى = بعيدٌ وأسرابُ المساءِ تحيفُ
وأنتَ ضمانٌ الخائفين وملتقى = فيوض الندى والحبُّ فيكَ عفيفُ
إذا ما تبدّى مشهدٌ كحَّل المدى = ضياءٌ وهل للنورِ منكَ رديفُ ؟
وهل مبتدا الأنواء من مشرقيّةٍ = سوى سيلُ كفٍّ والجهاتُ عكوفُ
وطعمُ زياراتٍ تشافهُ جنةً = مصابيحُها القرآنُ وهو رشيفُ
إذا ما تلاها الحبُّ صلتْ بعُمرهِ = وتاهتْ وشاحاً والملاكُ ذروفُ
كأنَّ الكمنجاتَ التي فوقَ صوتهِ = تعرِّشُ دُنيا والدعاءُ وصيفُ
وموشومةٌ بالزاجلاتِ مشاعري = حماماتُها البيضاءُ فيَّ لفيفُ
وتلقي سلامَ الخاشعينَ بنظرةٍ = حيارى هواها والسّماءُ وقوفُ
خراسانُ هذي شرعةُ النورِ في دمي = وشيئٌ من الإشراقِ بيَ عطوفُ
وطقسٌ من الآمالِ يُغرقُ لُجّتي = وبين جوى عينيَّ تبدو ألوفُ
وأغسالُ روحي في يديكَ فدلّني = حياتكَ أحيا والحياةُ صروفُ
ودعني أسلّي نايَ مئذنتي إذا = قرأتُكَ إنَ القلبَ فيّ لهوفُ
سلاماً عليٌّ يا ابن موسى فمهجتي = قصيدٌ ونبضي والدعاءُ حروفُ